إن لله ملائكة في الأرض يكتبون ما يسقط من ورق الشجر

تتمة الحديث» فإذا أصابت أحدكم عرجةً بفلاة من الأرض فلينادِ يا عباد الله أعينوا «.

وهذا الحديث ضعيف لا يحتج به لما يلي:

أن الصحابة تركوا التوسل بالرسول (وهو أحب إليهم من رجال الغيب فكيف يتركون التوسل به ثم يتعلقون برجال في الهواء؟

وقد وجه بعض أهل العلم هذه الرواية بمناداة حاضر قادر وهم الملائكة، فليس في الأثر دعاء لغائب.

أن ناكثي العهد ومخلفي الوعد ممن يقولون (نحن شيعة أو أشاعرة) زعموا أنه لا يجوز الاستدلال في مسائل العقائد إلا بالمتواتر. وها هم هنا يحتجون بالآحاد الضعيف السند في مسألة عقدية.

أن فيه أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في التقريب (317) «صدوق يهم» وقال أحمد: «ليس بشيء»، وقال عبد الله لأبيه أحمد: «أراه حسن الحديث» فقال أحمد: «إن تدبرت حديثه فسوف تعرف فيه النكرة». وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتركه ابن القطان ويحي بن سعيد وقال «اشهدوا أنى قد تركت حديثه» (تهذيب التهذيب 1/ 209). وقد وثقه آخرون كالدارمي وابن عدي ووثقه ابن شاهين وزاد ابن حبان «يخطئ».

ومن تدبر هذه الأقوال علم أن ما تفرد به حقه الرد، فإن توبع قُبِلَ. غير أن هذه الرواية التي رواها هنا مما تفرد به فحقها الرد.

وقد روي موقوفاً بإسناد أجود من هذا عند البيهقي عن جعفر بن عون في شعب الإيمان (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2: 111)، وهو مع ذلك معلول بالوقف.

1) أن أسامة تفرد به، وتفرد ضعيف الحفظ يُعد منكراً إذا لم تؤيده أصول صريحة صحيحة. وأما قول الحافظ (هذا حديث حسن الإسناد غريب جداً) فمعلوم أن حسن إسناده لا يدل على حسن الحديث دائماً.

2) وفيه حاتم بن إسماعيل الراوي عن أسامة «صحيح الكتاب صدوق يهم» (قاله الحافظ في التقريب 994) وقال (وقرأت بخط الذهبي في الميزان «قال النسائي: ليس بالقوي» (التهذيب 2/ 128).

* وفي رواية أخرى من طريق أحمد بن يحي الصوفي ثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني عن عبد الله بن عيسى عن زيد عن عتبة بن غزوان عن النبي (أنه قال «إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني».

قال الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/ 132) «رجاله ثقات على ضعف في بعضهم» وقد تقدم تخريجه