باب لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد

حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله ? لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال لأنك يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. قال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي، أدعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك».

رواه الحاكم وقال «صحيح» (المستدرك2/ 615) قال الذهبي «بل موضوع». قلت: بقي هذا التصحيح من الحاكم أهم علامة على تساهله.

فقد حكى الحافظ ابن حجر أن بعضهم ذكر أن الحاكم حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة من الضعفاء وقطع بترك الرواية عنهم ومنع الاحتجاج بهم ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها، من ذلك أنه أخرج حديثاً لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وكان قد ذكره في الضعفاء فقال انه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها». (لسان الميزان5/ 263 ترجمة رقم 8598).

بل قد وصف الحافظ ابن حجر هذا الحديث بأنه «خبر باطل» كما في اللسان (3/ 442) ترجمة رقم (4815) وضعّفه البيهقي في دلائل النبوة (5/ 489) وصرح السيوطي بضعفه في مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا (ص94 ح 381) والزرقاني في شرح المواهب (1/ 76) وابن كثير في (البداية والنهاية2/ 323) وملا علي القاري في شرح الشفا (1/ 215) والشهاب الخفاجي في شرح الشفا (2/ 242) وذكر الحافظ عن الحاكم وأبى نعيم أن عبد الرحمن بن زيد هذا كان يروي الأحاديث الموضوعة عن أبيه. وقال ابن الجوزي «أجمعوا على ضعفه» وقال ابن حبان (كان يقلب الأخبار) وقال ابن سعد «ضعيف جدا» (تهذيب التهذيب6/ 178).

وقال السبكي إن هذا لا ينزل عن درجة الحسن. وأخرجه الطبراني في الأوسط عزاه له الهيثمي في (المجمع 253:8).

ولنا على ذلك مآخذ منها:

أن هذا الحديث الموضوع المكذوب يضاهيء اعتقاد النصارى. قال الشهرستانى عن عقائد النصارى «والمسيح هو الابن الوحيد وهو الذي به غفرت زلة آدم عليه السلام» (الملل والنحل للشهرستاني2/ 61).

أن قوله «وصححه» غلط، فإن الحاكم كتب «صحيح الإسناد». وأهل الحديث يفرّقون بين صحة الإسناد وصحة الحديث.

أن هناك من يحتج بكلام السبكي، غير أن السبكي قد اعترف بأنه قلد الحاكم في التصحيح فقال «وقد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم» (شفاء السقام في زيارة خير الأنام 163). مما يبين درجته في هذا الفن. فكيف يستدل مقلد بمقلد؟

ولماذا احتاج إلى التقليد هنا؟ أهو من باب التعلق بقشة ليقينه بضعف الرواية؟

فإنه قد تواتر عند أهل الحديث تساهل الحاكم في التصحيح وهذا مما يتجاهله هؤلاء تارة ويقرون به تارة أخرى حسب الحاجة.

قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في أسنى المطالب (ص573) بأن الحاكم متساهل في التصحيح ونقل عن المناوي تعقب الذهبي لكثير من تصحيحات الحاكم