باب كذب الرافضة حول المهدي

زعم الرافضة أن أهل السنة أثبتوا ولادة المهدي صاحب السرداب.

وكان زعمهم على النحو الآتي:

إما أن يأتوا برافضة محسوبين على السنة كسبط ابن الجوزي والكنجي الذي يدعونه بالشافعي.

وإما أن يأتوا بعلماء سنة ذكروا ولادة المهدي ولكنهم قيدوه بهذه العبارة (على معتقد الرافضة). فيدلس الرافضة ويتجاهلون هذا القيد.

ونبدأ بأدلتهم حول ذلك:

سبط ابن الجوزي:

قال الذهبي «يأتي بمناكير الحكايات ولا أظنه ثقة ثم إنه ترفض .. قال الشيخ محي الدين السوسي لما بلغ جدي موت سبط ابن الجوزي قال لا رحمه الله كان رافضيا» (ميزان الاعتدال7/ 304 سير أعلام النبلاء23/ 297).

الكنجي محمد بن يوسف الشافعي المتوفى سنة 658.

ويظهر أنه رافضي أو مترفض. بدليل اعتراف الرافضي محمد بن أحمد القمي بأنه وجد مقتولا مبقورا بطنه بسبب ميله إلى مذهب التشيع (مئة منقبة من مناقب أمير المؤمنين ص8).

قلت: بل لأنه أخذ خصلة الخيانة من الرافضة. فقد حكى أهل العلم عنه أنه كان عميلا للتتار مقتديا في ذلك بسلفه نصير الدين الطوسي.

قال ابن كثير من جملة قصص الحروب مع التتار «وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا كان مصانعا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله وقتلوا جماعة مثله من المنافقين» (البداية والنهاية13/ 221) انتهى.

ثم وجدت في كتاب اليقين لابن طاووس (ص115) ما يؤكد ترفضه وأكاذيبه. حيث نقل لنا بعضا من تبويبات كتابه (كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب) مثل أن النبي سماه سيد المسلمين ووصي رسول رب العالمين وأن جبريل سماه أمير المؤمنين. ونقل ابن طاووس عنه أنه كان يعتقد بأن محمد بن الحسن العسكري هو الإمام المهدي المنتظر (الصراط المستقيم لابن طاووس2/ 219).

وجدت الشيعة يعترفون بأن له كتابا اسمه (البيان في أخبار صاحب الزمان) يعني بذلك المهدي (أنظر كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني ص10).

مما يدل على تشيعه وترفضه. فلا نعرف شافعيا يؤمن بصاحب السرداب. لكن الرافضة يستغلون لفظ (الشافعي) تلبيسا وخداعا لأبناء السنة.

إذن هذا قول ابن كثير فيمن زعموا أنه شافعي والشافعي بريء من الرافضة الخونة. فانظر كيف وصفه ابن كثير بأنه «كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله وقتلوا جماعة مثله من المنافقين» (البداية والنهاية13/ 221).

ابن حجر الهيتمي: أن ابن حجر كان يسوق في كتابه الصواعق المحرقة ما يقال: من أن الحسن العسكري سُم ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة. لاحظ أن (أبي) متعلقة بـ (ولده) التي هي مضاف إليه. ولو كانت الجملة الإسمية مبتدأ لحق أن تبدأ بالرفع هكذا (أبو القاسم) ...

غير أن ابن حجر الهيتمي عقب على ذلك قائلا بأنه قد استوفى الكلام على هذا المهدي في السابق وأحال لمن يريد التفصيل العودة اليه. قائلا: فارجع اليه فإنه مهم.

وقد عدت اليه فوجدته يطعن في الشيعة لاعتقادهم بأنه مولود وأنه كان إماما عندما كان عمره خمس سنوات. وينقل عن السبكي القول بأن جمهور الرافضة على أن الحسن العسكري لا عقب له. ولم يثبت له ولد. وأن الرافضة تنازعوا في هذا المهدي المزعوم على عشرين فرقة.

قال: ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين. وأوضح أنهم صاروا بذلك ضحكة لأولي الألباب. ولقد أحسن القائل:

ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا

فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا

ثم أوضح أنهم زعموا وجوده واختفاءه وأن آخرين منهم كذبوا هذا القول وقالوا بأنه لا وجود له أصلا.

علي بن محمد بن الصباغ المالكي: منسوب إلى الرفض كما بين صاحب كشف الظنون2/ 1721 بسبب كتابته كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمة.

ابن خلكان: قال «وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري، وهو أحد الأئمة الإثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامرا» (الكامل في التاريخ7/ 274).

شمس الدين الذهبي: وفيها الحسن بن علي الجواد .. أحد الأئمة الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة فيهم العصمة، وهو والد المنتظر محمد صاحب السرداب» (العبر في خبر من غبر1/ 373).

وقال «وفيها محمد بن الحسن العسكري .. أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة: الخلف الحجة وتلقبه بالمهدي وبالمنتظر وتلقبه بصاحب الزمان وهو خاتمة الاثني عشر، وضلال الرافضة ما عليه مزيد، فإنهم يزعمون أنه دخل السرداب الذي بسامرا فاختفى، وإلى الآن، وكان عمره لما عدم تسع سنين أو دونها» (العبر1/ 381).

وقال في سير أعلام النبلاء (13/ 119):

«المنتظر الشريف أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب العلوي الحسيني خاتمة الاثني عشر سيدا الذين تدعي الامامية عصمتهم ولا عصمة الا لنبي ومحمد هذا هو الذي يزعمون انه الخلف الحجة وانه صاحب الزمان وانه صاحب السرداب بسامراء وانه حي لا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فوددنا ذلك والله وهم في انتظاره من أربع مئة وسبعين سنة، ومن أحالك على غائب لم ينصفك فكيف بمن أحال على مستحيل والإنصاف عزيز، فنعوذ بالله من الجهل والهوى».

قلت ويزعمون ان محمدا دخل سردابا في بيت أبيه وأمه تنظر إليه فلم يخرج إلى الساعه منه وكان ابن تسع سنين وقيل دون ذلك. قال ابن خلكان وقيل بل دخل وله سبع عشره سنه في سنه خمس وسبعين ومئتين وقيل بل في سنه خمس وستين وأنه حي.

وممن قال إن الحسن العسكري لم يعقب محمد بن جرير الطبري ويحيى بن صاعد وناهيك بهما معرفة وثقة.

وقال في تاريخ الاسلام (5/ 112) في معرض كلامه عن الحسن العسكري «وهو والد منتظر الرافضة توفي إلى رضوان الله بسامراء ... وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين ثم عدم ولم يعلم كيف مات. وأمه أم ولد. وهم يدعون بقاءه في السرداب من أربعمائة وخمسين سنة. وأنه صاحب الزمان. وأنه حي يعلم علم الأولين والآخرين، ويعترفون أن أحدا لم يره أبدا. فنسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا» انتهى.

فزعم الكوراني أن هذا النص من الذهبي يدل على إيمانه بولادة المهدي لأنه قال (ولد سنة .. ). وكتاب تاريخ الاسلام متأخر عما سبقه من الكتب التي نفى فيها الذهبي ولادة المهدي.

قلت: وهذا خلط وتلبيس وكذب. فإننا لا نحتاج أن نبحث عن المتقدم أو المتأخر. لأن النص لا يصرح أبدا اعتقاد الذهبي بولادة المهدي.

ثم نحن لا نزال نرى من الذهبي التهكم بهذه العقيدة كقوله (فنسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا). وقد حكى اعتراف الرافضة بأن (أحدا لم يره أبدا). فكيف يكون الذهبي معترفا بولادته؟

جل ما عند المبطل المدلس أن الذهبي لم يقل (ولد على زعم الرافضة). وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على العجز والافتقار إلى أدنى قشة.

نعم لو أنه صرح بأنه يعتقد بولادته لحق له أن يستكشل علينا. لكن الذهبي كلما ذكر مهدي الرافضة قال: نسأل الله أن يثبت علينا عقولنا وإيماننا. مما يدل على أن الاعتقاد بمثل هذا المهدي ليس من إيمان الذهبي من شيء.

والذهبي لم يفرد لمحمد بن الحسن العسكري ترجمة تبتدئ من ولادته. وإنما تكلم عن المهدي أثناء ترجمته للحسن العسكري