إقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن

الحديث رواه مسلم «حدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أن مالك بن أوس حدثه. قال: قال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن. فقال القوم: أجل. يا أمير المؤمنين! فاقض بينهم وارحهم): فقال مالك بن أوس: يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك (فقال عمر: اتئدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون أن رسول الله (قال) لا نورث. ما تركنا صدقة (قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمان أن رسول الله ? قال لا نورث. ما تركناه صدقة (قالا: نعم). فقال عمر: إن الله عز وجل كان خص رسوله ? بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره. قال: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول [59 /الحشر/7] (ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا) قال: فقسم رسول الله ? بينكم أموال بني النضير. فوالله! ما استأثر عليكم. ولا أخذها دونكم. حتى بقي هذا المال. فكان رسول الله ? يأخذ منه نفقة سنة. ثم يجعل ما بقي أسوة المال. ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلما توفي رسول الله ? قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ?. فجئتما، تطلب ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها. فقال أبو بكر قال: رسول الله ? (ما نورث. ما تركنا صدقة (فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفي أبو بكر. وأنا ولي رسول الله ? وولي أبا بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إني بار راشد تابع للحق فوليتها ثم جئتني أنت وهذا. وأنتما جميع وأمركما واحد. فقلتما: ادفعها إلينا. فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله ?. فأخذتماها بذلك. قال: أكذلك؟ قالا: نعم. قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما. ولا، والله! لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة. فإن عجزتما عنها فرداها إلي» (رواه مسلم1757).

التعليق على الحديث

إذا كانت عقيدة علي بن أبي طالب قد رضي في عمر أنه كان غادرا كاذبا خائنا فكيف يرتضي المجيء إليه ليحكم بينه وبين العباس؟ هذه صورة أخرى من صور التناقض التي يصورها المذهب الشيعي.

كيف كان عمر عند علي بهذه الصفات ثم يزوجه ابنته؟ هذا عين الطعن المبطن وغير المباشر لعلي بن أبي طالب. من ارتضى لابنته الزواج ممن يحمل هذه الصفات فهي في حقه أولى.

ثم إن مبايعة علي لمن كان غادرا خائنا كاذبا تجعل عليا غير جدير بأن يكون قدوة للناس. فإنه عجز عن إمامة بيته فكيف يكون جديرا بحماية الأمة؟

عندنا شهادات وقرائن تبطل باطل من يحملون النصوص ما لا تحتمل:

- لئن كان هذا حقا بأن عليا كان يرى في أبي بكر أنه كاذب غادر خائن فكيف يبايع علي من تكون فيه هذه الصفات؟

- لئن كان هذا حقا بأن عليا كان يرى في أبي بكر أنه كان كاذبا غادرا خائنا: فيكون علي مخطئا وهو بشر. لأن أبا بكر احتج على فاطمة بحديث صححه عامة الرافضة. وهو حديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم. فانقلب الرافضة بذلك غادرين كاذبين خائنين آثمين. وقد اعترف علي بذلك: حيث قال «وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله ? نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ? أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ? يصنعه فيها إلا صنعته».

- هل تأخذون بعين الاعتبار في مواقفكم من الصحابة بثناء الله على المهاجرين وعمر منهم وثناء الله على أصحاب الشجرة وعمر منهم؟ ألستم تقولون كل ما خالف القرآن فاضربوا به عرض الحائط؟ وشهادة الله مقدمة على شهادة علي على حد زعمكم.

- تزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب. والمبايعة والتيمن باسم عمر تبقى قرائن تكون حجة عليكم في الدنيا والآخرة.

- من اعتقد في عمر الغدر والكذب والخيانة لا يزوجه ابنته فهل ترضون لبناتكم من يحمل هذه الصفات. أين عقولكم؟ هل وجدتم أحد ملالكم يزوج ابنته نصرانيا أو يهوديا؟

- قول عمر للعباس عن أبي بكر «فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا» هو إلزام للعباس الذي رأى أن عليا كاذبا آثما غادرا خائنا. وكأنه يقول لقد رأيتم ذلك في أبي بكر وكان متمسكا بالنص.

فإذا قلتم هذا يبين اعتقاد علي في أبي بكر. الحديث نص على اعتراف علي بصحة قول النبي («لا نورث» فقال «نعم» ولم يقل نعم في سؤاله عن أبي بكر. وأكدت رواياتكم أن عليا يرث من النبي الكتاب والسنة وليس ملكا ولا غيره. وأسند الصدوق إلى عبد الله بن أوفى قوله «آخى رسول الله ? بين أصحابه وترك عليا فقال له: آخيتَ بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أبقيتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي: كتاب ربهم وسنة نبيهم» (الأمالي للصدوق346 تفسير الميزان8/ 117 للطباطبائي كتاب الأربعين للماحوزي ص236).

- وليس في الحديث سوى إلزام العباس بما اتهم به عليا من الغدر والكذب والاثم والغدر. فإن يكن أبو بكر كذلك صار علي كذلك وإن لم يكن أبو بكر كذلك لم يكن علي كذلك