باب حولت رحلي الليلة (يزعم الرافضة أن عمر قصد بذلك إتيان الدبر)

أولا: أجمع أهل السنة على تحريم إتيان المرأة من الدبر (تفسير ابن كثير2/ 232). بينما حكى النراقي إجماع الشيعة على جواز ذلك.

حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن حدثنا يعقوب يعنى القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ? فقال يا رسول الله هلكت قال وما الذي أهلكك قال حولت رحلي البارحة قال فلم يرد عليه شيئا قال فأوحي الله إلى رسوله هذه الآية (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (أقبل وأدبر واتقوا الدبر والحيضة».

رواه أحمد في المسند بإسناد حسن وقال الترمذي حديث حسن غريب (ح2980).

ليس في الرواية ما ينص على أنه أتى امرأته في دبرها. بل كلامه معروف عند العرب على مجامعة المرأة من الخلف. قال ابن الأثير «كنى برحله عن زوجته، أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه» (النهاية2/ 209).

ومناسبة الآية متعلقة بمخالفة اليهود في ظنهم تحريم مجامعة المرأة من خلفها في دبرها. وأن المهاجرين قد قلدوهم في ذلك مما يؤكد أن عمر كان واحدا ممن قلدهم في ذلك.

فقد روى البخاري ومسلم عن جابر أنه قال «كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم» (البخاري رقم4254 ومسلم1435).

وروى أبو داود عن ابن عباس قال «كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شري أمرهما فبلغ ذلك رسول الله ? فأنزل الله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد» (سنن أبي داود2164 وعند الألباني صحيح أبي داود رقم1896).

وما روي عن ابن عمر فإنه لم يصح بل وحتى لو صح فإن الروايات فيه محتملة مبهمة وأصح منه جاء نصا صريحا عنه بتحريم ذلك.

ومن هذه الروايات الضعيفة عن النضر بن عبيد الله أبو غالب الأزدي حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها. قال الذهبي «هذا شيخ ليس بعمدة تفرد عنه عامر بن إبراهيم الأصبهاني وهو النضر بن عبد الله» (ميزان الاعتدال7/ 32).

تؤكد أن هذا ما أسيء فهمه عن ابن عمر كما بينه ابنه سالم بن عبد الله بن عمر. بل الروايات الصحيحة دالة عنه تؤكد خلاف ما زعموه عنه. فعن سعيد بن يسار أبي الحباب قال «قلت لابن عمر ما تقول في الجواري حين أحمض لهن قال وما التحميض فذكرت الدبر فقال هل يفعل ذلك أحد من المسلمين» (رواه الدارمي في سننه1/ 277). قال ابن كثير «رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل، فهو مردود إلى هذا المحكم» (تفسير ابن كثير1/ 773).

وأما عن نسبة إباحة إتيان المرأة في دبرها إلى الشافعي. فقد قال الشافعي (باب إتيان النساء في أدبارهن) «قال الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم) وبين أن موضع الحرث موضع الولد وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض و (أنى شئتم) من أين شئتم. قال الشافعي: وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره، فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة» (كتاب الأم للشافعي5/ 94). وأما ما ورد من مناظرة الشافعي فليس في المناظرة ما هو صريح في إباحته ذلك وإنما كان على طريقته المعهودة في منازلة الخصم. أما ما ورد في كتابه هذا فهو صريح في تحريمه إتيان المرأة في دبرها.

وأما مالك فكذلك كذبوا عليه هذا القول وانتشر ودخل في بطون الكتب. قال المناوي في فيض القدير «ووهم من نقل عن مالك جوازه، ومالك إنما جوز الوطء من الدبر لا في الدبر» (فيض القدير6/ 339). وقد أكد الحافظ ابن كثير أن «أكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك رحمه الله» (تفسير ابن كثير1/ 766). وعن إسرائيل بن روح سألت مالك بن أنس ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن قال ما أنتم إلا قوم عرب هل يكون الحرث إلا موضع الزرع لا تعدوا الفرج قلت يا أبا عبد الله إنهم يقولون إنك تقول ذلك قال: يكذبون علي، يكذبون علي» قال ابن كثير «فهذا هو الثابت عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الانكار ومنهم من يطلق على فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء وقد حكى في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك وفي صحته نظر قال الطحاوي روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال ما أدركت أحدا أقتدى به في ديني يشك أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ نساؤكم حرث لكم ثم قال فأي شيء أبين من هذا هذه حكاية الطحاوي وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك ولكن في الأسانيد ضعف شديد وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك والله أعلم وقال الطحاوي حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول ما صح عن النبي ? في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي العباس الأصم سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول فذكره قال أبو نصر الصباغ كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب يعني ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك لأن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه والله أعلم» (تفسير ابن كثير1/ 775 وانظر أحكام القرآن لابن العربي1/ 238).

وقد استبعد أن يكذب الحافظ ابن حجر ابن عبد الحكم لأنه موثق. ولكن حكاية ما يخالف ما كتبه الشافعي يرجح خطأ ابن عبد الحكم في الرواية عن الشافعي وإن كان ثقة. لكن رواية ابن عبد الحكم هي روايته تلك المناظرة وليس فيها كلاما صريحا حول جواز إتيان المرأة في دبرها.

إتيان المرأة من دبرها عند الشيعة:

وناكح المرأة في دبرها لا شيء عليه عندهم (تهذيب الأحكام7/ 415 الاستبصار3/ 243).

ناكح المرأة في دبرها لا يدخل الجنة (الفقيه4/ 356).

ويجيزون اللواطة بالمرأة أيضاً بأن تؤتى من مؤخرتها. ونسبوا إلى الإمام الرضا أنه لما سئل عن إتيان المرأة في دبرها من خلفها قال: «أحلتها آية من كتاب الله يوم قال لوط لقومه (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ (وقد علم لوط أنهم لا يريدون فروج النساء» (الإستبصار 243:3 تهذيب الأحكام 514:7 وسائل الشيعة 20/ 146 للحر العاملي تفسير الميزان للطباطبائي10/ 347 الحدائق الناضرة للمحقق البحراني23/ 81 مسند الرضا2/ 268 كشف الرموز2/ 105 للفاضل الآبي).

يقول الخميني «المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة دبراً على كراهية شديدة» (تحرير الوسيلة ص241 مسألة رقم 11).

ويقول النراقي «يجوز الوطء في دبر الزوجة والأمة على الأظهر الأشهر بين من تقدم ومن تأخر: بل الإجماع كما في الخلاف والتذكرة وعن الانتصار (4/ 336) والسرائر (2/ 606) والغنية (الجوامع الفقهية 612) والمستفيضة والمصرحة بأن ذلك له أو بأنه لا بأس به كما في الأخرى أو بأنه أحلتها آية من كتاب الله، قول لوط (هؤلاء بناتي) أو بأنه لا بأس به إذا رضيت». ثم رجح هذه الروايات على الروايات الأخرى التي تفسر قوله تعالى (َاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم (بأن الفرج هو موضع الحرث. والتي وصفها بأنها مرجوحة (مستند الشيعة للمحقق النراقي16/ 72 - 73).

وأما هاشم البحراني والملقب بالمحقق فقد انتهى إلى القول «والقول بالجواز أشهر وأظهر من أن ينكر، وما عارضه لا دليل له ينهض بالمعارضة مع اقتداء القاعدة الشرعية حمله على التقية» (الحدائق الناضرة23/ 86).

أي أن ما تجدونه من أقوال بعض أئمة الشيعة المخالفة لفتوانا فإنما مبناها على التقية.

ورجح الجوهري بعد مناقشة الأدلة جواز الوطء من الدبر وأن الأذى في قوله (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن (بأنه لا يعني بالضرورة نجاسة الدم بل ربما يكون فيه فساد بالنسبة للولد. وحمل المروي عن الصادق (إنا لا نفعله) على التقية من العامة يعني أهل السنة (جواهر الكلام29/ 107