إن كرسيه وسع السموات والأرض وإنه ليقعد عليه

فما يفضل منه مقدار أربع أصابع. ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله.

منكر.

يدعي الكوراني أن أهل السنة صححوا حديث أطيط العرش (الوهابية والتوحيد ص63).

والحديث هو «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، و إنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع – ثم قال بأصابعه فجمعها – و إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله» (مجمع الزوائد10/ 159).

ثم ذكر قول الهيثمي «رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن خليفة الهمذاني وهو ثقة». ولكن في كلام الهيثمي إشارة إلى أن عبد الله بن خليفة ليس من رجال الصحيح. وقد صرح أهل العلم أن عبد الله بن خليفة ليس ثقة إلا عند ابن حبان دون غيره. وابن حبان متساهل في التوثيق بالاتفاق (أنظر سلسلة الضعيفة للألباني2/ 257). فهل هذا هو التصحيح الذي يدعيه الكوراني أم التضعيف؟

بل قد قال الذهبي عن ابن خليفة «لا يكاد يعرف» (ميزان الاعتدال4/ 89).

وقد حكم الألباني على الحديث بأنه منكر (سلسلة الضعيفة2/ 256 ح رقم866 وكذلك ح رقم4978 وتخريجه للسنة لأبي عاصم ح رقم574).

وأعله شيخ الاسلام بالاضطراب في سنده ومتنه. (مجموع الفتاوى16/ 434 - 436). وذكره كمثال على الأحاديث الضعيفة التي يرويها بعض المؤلفين في الصفات.

وقد حكم بضعفه جمع من أهل السنة كابن كثير في تفسيره (1/ 311).

فمن أين لهذا الكوراني الكذاب أن يدعي تصحيح أهل السنة له؟

وأما عبارة الهيثمي (رجاله رجال الصحيح) فهي لا تعني عند أهل الفن بالرواية تصحيح السند. لأن كون الرواة من رجال الصحيح لا يلزم منه صحة الرواية كما بينه الحافظ في التلخيص3/ 19) إذ قد تكون هناك علل أخرى من الاختلاط والتدليس إلخ ..

والحديث منكر كما قال الألباني. أضاف «رواه أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني في فتيا له حول الصفات من طريق الطبراني. ورواه الضياء المقدسي في المختارة (1/ 59) من طريق الطبراني به، ومن طرق أخرى عن أبي بكير به. وكذلك رواه أبو محمد الدشتي في كتاب إثبات الحد (134 - 135) من طريق الطبراني وغيره عن أبي بكير به ولكنه قال «هذا حديث صحيح رواته على شرط البخاري ومسلم».

قال الألباني «كذا قال. وهو خطأ بين مزدوج. فليس الحديث بصحيح، ولا رواته على شرطهما، فإن عبد الله بن خليفة لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيقه لا يعتد به ولذلك قال الذهبي في ابن خليفة: «لا يكاد يعرف» فأنى للحديث الصحة؟ بل هو حديث منكر عندي.

ومثله حديث ابن اسحاق في المسند وغيره، وفي آخره «إن عرشه لعلى سماواته وأرضه هكذا مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». وأبو إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق عنه، ولذلك قال الذهبي في العلو (ص23) «هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي (هذا أم لا. وأما الله عز وجل فليس كمثله شيء جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره. الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل وللعرش. ومعاذ الله أن نعده صفة لله عز وجل. ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت».

ورواه السيوطي وزاد «وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله، ما يفضل منه أربع أصابع» (الدر المنثور1/ 328). فماذا سوف تقولون في السيوطي هل تكفرونه؟