باب بنو أمية هم الشجرة الملعونة

ثبت فيما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن الشجرة الملعونة «هي شجرة الزقوم» (رواه البخاري3675). وأنها رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه لتلك الشجرة في النار.

قال الحافظ ابن حجر «هذا هو الصحيح» (فتح الباري8/ 399).

وقال الترمذي «هذا حديث حسن صحيح» (سنن الترمذي5/ 302).

أما تفسيرها ببني أمية فمن أكاذيب ووضع أحمد ابن الطيب. ذكر الحافظ من مجازفاته ادعاؤه أنه لا اختلاف بين أحد من المسلمين في أن هذا هو معنى الآية.

قلت: يا لك من كذاب فقد اتفق المفسرون على أنها رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم وهي شجرة الزقوم.

فقد قال ابن كثير عن هذا التفسير المضحك «غريب وضعيف» (تفسير ابن كثير5/ 60). واستبعد القرطبي هذا التفسير الباطني، ونقل عن الترمذي صحة إسناد ابن عباس أنها شجرة الزقوم (10/ 282).

وصرح الطبري بأن هذا هو القول الصحيح بأنها شجرة الزقوم (15/ 115).

وأحمد هذا كان قد أشار على المعتضد بلعن معاوية على المنابر وزعم أن النبي قال «إن معاوية في تابوت من نار في أسفل التابوت درك ينادي يا حنان يا منان فيقال له آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين». ثم عقب الحافظ قائلا «وهذا باطل موضوع ظاهر الوضع، إن لم يكن أحمد بن الطيب وضعه وإلا فغيره من الروافض» (لسان الميزان1/ 202).

وكان قد حكى الحافظ عن أحمد هذا أنه كان يرى رأي الفلاسفة وأنه قتل سكرانا (اسان الميزان1/ 202 ترجمة أحمد بن الطيب).

فالمروج لمثل هذا الكذب رافضي كذاب سكير.

وقد أورد الخطيب البغدادي في (تاريخه3/ 343) من طريق محمد بن زكريا الغلابي «ان النبي صلى الله عليه وسلم نظر الى قوم من بنى فلان يتبخترون في مشيتهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرا والشجرة الملعونة في القران فقيل له اى الشجرة هى يا رسول الله حتى نجتثها فقال ليست بشجرة نبات إنما هم بنو فلان إذا ملكوا جاروا».

قال الدارقطني «بصري وكان وضاعا» (الضعفاء والمتروكون484).

وهكذا في الوقت الذي نجح فيه بولس في خلط تعاليم المسيح بالفلسفة والكذب وفشل أخوه ابن سبأ في دين الاسلام حيث وعد الله بحفظ وحيه.

اقوال العلماء ان الشجرة هة الزقزم

 

فقد تكلم المفسرون على المسألة فقال البيضاوي: ولعنها في القرآن لعن طاعميها وصفت به على المجاز للمبالغة، أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه أبعد مكان من الرحمة أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون لما كان ضارا. قال جمهور المفسرين: وهي شجرة الزقوم، والمراد بلعنها لعن آكلها؛ كما قال سبحانه: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ {الدخان: 43-44} وقال الزجاج: إن العرب تقول لكل طعام مكروه ملعون. اهـ

وقال الشنقيطي في الأضواء: وإنما وصف الشجرة باللعن لأنها في أصل النار، وأصل النار بعيد من رحمة الله، واللعن الإبعاد عن رحمة الله، أو لخبث صفاتها التي وصفت بها في القرآن أو للعن الذين يطعمونها. والعلم عند الله تعالى.

وقال ابن عاشور: والملعونة أي المذمومة في القرآن في قوله: طَعَامُ الْأَثِيمِ، وقوله: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ {الصافات: 65} وقوله: كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ {الدخان: 45-46} وقيل معنى الملعونة أنها موضوعة في مكان اللعنة وهي الإبعاد من الرحمة لأنها مخلوقة في موضع العذاب. وفي الكشاف: قيل تقول العرب لكل طعام ضار ملعون.

والله أعلم.