باب لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة

استدل الرافضة بهذا الحديث على جواز ومشروعية التقية.

وهذا الحديث لا علاقة له بالتقية. فإن النبي (منذ أن بعثه الله لم يزل يعيب أصنام قريش وآلهتهم ويحذرهم من الشرك.

وقد أحل القرآن التقية عند الضرورة، وهي لا تكون إلا في حال الضعف وخوف العدو الكافر، أما مع الأمن والعزة والقوة فلا تقية حينئذ. يقول معاذ بن جبل ومجاهد رضي الله عن الجميع: «كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة» (انظر تفسير القرطبي4/ 57 فتح القدير1/ 331).

وهناك فرق كبير بين تقية في دين الله وبين التقية في دين الرافضة, فالتقية عند الرافضة تسع أعشار الدين ولا دين لمن لا تقية له, وهي في الإسلام رخصة عند الضرورة, وهي كأكل لحم الخنزير بل أشد, ومن قارن هذه بتلك كمن قال: أكل لحم الخنزير تسع أعشار الدين, ولا دين لمن لم يأكل لحم الخنزير!

فالتقية رخصة وليست عزيمة، ويجوز الأخذ بها بشرطين أساسيين:

أن تستخدم في حالة الضراء لا في حالة السراء.

أن تستخدم ضد الكفار لا المؤمنين من إخوانهم.

لكن هذه الرخصة ليست الحال الأفضل بالنسبة للمؤمن وإنما الأفضل أن يمتنع عن الجهر بالكفر، ويصرّ على إظهار إيمانه ولو أدى ذلك إلى قتله.