باب قدم علينا أعرابي .. فرمى نفسه فوق قبر النبي.

وحثا على رأسه من ترابه وقال «يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله ما وعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي. فنودي من القبر أنه غُفِر له».

وفي رواية أن العتبي كان جالساً فرأى أعرابياً. قال الخطيب في (تاريخ بغداد 2/ 326) وابن خلكان (وفيات الأعيان 1/ 523) «مات العتبي سنة 228 هـ.

فكم كان عمره لما دخل الأعرابي قبر النبي (؟

على أن رواية العتبي جاءت من طريق آخر فيه الحسن الزعفراني عن الأعرابي (أي العتبي) وهذا الزعفراني مات سنة (249) فكيف يمكن لكليهما أن يكونا معاصرين لعائشة رضى الله عنها؟ فسند الرواية منقطع ضعيف وإن حكاه مصنفو كتب المناسك كما عول عليه السبكي في (شفاء السقام 82).

ثم كيف تشتهر هذه الحادثة (المفترضة) لمجرد فعل أعرابي لها ولا يشتهر شيء مثلها عن أحد من الصحابة. وكيف تعيش عائشة طيلة حياتها مجاورة للقبر ولا يثبت تكليمه لها. وإنما يسارع إلى تكليم الأعرابي؟ وكيف يفهم أعرابي هذه الآية ويطبقها على وجه لم يفهم مثله الصحابة ولم يطبقوه؟

وهل اشتهار الرواية دليل على صحتها؟

أليس حديث «اطلبوا العلم ولو في الصين» مشهوراً وهو مع ذلك لا أصل له؟ وحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وهو ضعيف بالرغم من شهرته؟

فالعبرة في صحة سند الرواية لا مجرد اشتهارها على ألسنة الناس وبطون كتب الفقه التي تفتقر افتقاراً شديداً إلى مراجعة أسانيد مروياتها وهذا أمر يعرفه من يطالع كتب الفقه