باب لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر العقدي ثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فأخذ برقبته وقال أتدري ما تصنع قال نعم فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال جئت رسول الله ? ولم آت الحجر سمعت رسول الله ? يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله».

قال الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي (المستدرك4/ 515)، وهو من أوهامهما، فإن فيه داود بن أبي صالح وقد قال عنه الذهبي نفسه في الميزان «حجازي لا يعرف» ووافقه الحافظ في التهذيب (ميزان الاعتدال 2617 وتهذيب التهذيب 3/ 188) فأنى له الصحة؟

زد على ذلك الاختلاف حول كثير بن زيد نفسه فقد قال الحافظ فيه «صدوق يخطئ» وضعفه النسائي وقال ابن معين «ليس بذاك» (تهذيب التهذيب8/ 414 مجمع الزوائد5/ 245). وفيه حاتم بن اسماعيل. قال الطبراني في المعجم الأوسط (1/ 94) «تفرد به حاتم».

وقد أوقف السبكي في (شفاء السقام ص 152) جواز مس قبر النبي (على صحة هذا الحديث. وهذا دليل على أنه ليس متيقناً من المسألة. واذا كان الحديث ضعيفاً فلا نترك إجماعاً حكاه عامة أهل العلم أبرزهم النووي على المنع من مس القبر.

ولقد تعقبه الهيتمي ورد عليه في (حاشية الإيضاح ص 219) قائلاً: «الحديث المذكور (يعني حديث أبي أيوب) ضعيف. فما قاله النووي- أي حكايته الإجماع على النهي عن مس القبر- صحيح لا مطعن فيه».

والحديث مع ضعفه فيه إشكال كبير يبطل الاستدلال به إذ: كيف يجعل أبو أيوب رأسه على القبر وقد كان القبر مسنماً كما عند البخاري معلقا (1390) مسوى بالأرض غير مرتفع: إذ لو فعل أبو أيوب لاضطر أن يصير على هيئة الساجد. وهل يقول عاقل أن الصحابة كانوا يسجدون لقبر النبي (؟ وكيف يتوقع ارتفاع قبر النبي (وقد نهى أن يبنى على القبر وبعث (علياً أن لا يدع قبراً مرتفعاً إلا سواه بالأرض كما عند مسلم (مسلم (969) 1لترمذي (1049) أبو داود (18 32) 1لنسائى 4/ 88.).

وليس وضع رأس أبي أيوب على القبر- على افتراض صحته- يصلح دليلاً على التمسح بالقبر وتقبيله. فالمسح والتقبيل لم يكن من عادة أحد من الصحابة ومن ادعى العكس فعليه الدليل ولكن بشرط: أن يأتي في ذلك بسند صحيح.

والحديث مع ضعفه فيه إشكال كبير يبطل الاستدلال به وهو: كيف يجعل أبو أيوب رأسه على القبر وقد كان القبر مسوى بالأرض غير مرتفع: إذ لو فعل ذلك لاضطر أن يصير على هيئة الساجد. هل يقول عاقل أن الصحابة كانوا يسجدون لقبر النبي (؟ فإن قبره لم يكن بارزاً.

يؤكد ذلك حديث عائشة «أن النبي (قال في مرض موته» لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجداً. قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً» (رواه البخاري1330).

فقولها «لأبرزوا قبره» يبطل هذه الرواية الضعيفة عن أبي أيوب