باب لو كان (الخضر) حيا لزارني

قال عنه ابن تيمية «الحديث لا أصل له» (مجموع الفتاوى4/ 339).

وقد احتج الرافضة بما ورد في مجموع الفتاوى (4/ 338) من أن الخضر حي والظاهر أن ابن تيمية كان يورد قول الفريقين المختلفين حوله. وقد رأينا حسم ابن تيمية للمسألة حيث قال «القول الفصل في الخضر عليه السلام والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره ولكان يكون في مكة والمدينة ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرقع لهم سفينتهم ولم يكن مختفيا عن خير أمة أخرجت للناس وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة لا في دينهم ولا في دنياهم فإن دينهم أخذوه عن الرسول النبي الأمي صلى الله عليه وآله» (زيارة القبور1/ 70).

الخضر نبي وليس بوليّ بدليل قوله تعالى (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا (وقوله (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (. والدليل من السنة ما رواه ابْنِ عُمرَ عن النبي ? «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ على رَاسِ مِئَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلى ظَهْرِ الأَرْضِ اليَوْمَ أَحدٌ» متفقٌ عليه.

وقد ذهب إلى نبوة الخضر عامة المفسرين كابن كثير (البداية والنهاية1/ 328) والنسفي والبغوي وابن الجوزي وابن حجر وقال القرطبي: «هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك. لأن النبي لا يتعلم ممن دونه، ولأن الحكم بالباطن لا يطلع عليه إلا الأنبياء» (فتح الباري6/ 434 و8/ 422) وقال الشوكاني: «ذهب الجمهور إلى نبوته» (فتح القدير 3/ 304) وقد خالف في ذلك النووي والقشيري واليافعي وعامة الصوفية.

وقد رد الرازي في تفسيره على القائلين بنبوة الخضر. لكنه تناقض حين فسر قوله تعالى: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (بقوله: يعني ما فعلت ما رأيت من هذه الأحوال عن أمري واجتهادي ورأيي. وإنما فعلته بأمر الله ووحيه لأن الإقدام على تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم لا يجوز إلا بالوحي القاطع (التفسير الكبير للرازي 21/ 162)] وكليمه موسى، على نبينا وعليه السلام