باب ما أنتم بأسمع لما أقول منهم

هذا الحديث متعلق بسماع طواغيت قريش خطاب النبي لهم بعد موتهم. وهو صريح في سماع الموتى لكنه صريح أيضا بأنه حالة استثنائية أراد بها الله القائل (إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور (إسماع طواغيت قريش السبعة أصحاب قليب بدر كلمة النبي التي وجهها لهم بعد موتهم.

وكان يفترض بكم إذا استدللتم بدليل على سماع الموتى أن تستدلوا بالصالحين لا أن تستدلوا بما حصل لأبي جهل والوليد بن المغيرة. لأن السماع الذي تريدون إثباته متعلق بكرامة المستمع لا بعقوبته وخزيه.

وقد خاطبهم النبي (قائلا «يا فلان ويا فلان إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟

فسأله عمر: «كيف تكلّم أجساداً لا أرواح فيها؟» فقال (: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».

وقد زعم القوم أنه إذا كان أبو جهل يسمع في قبره فالأنبياء والأولياء أولى بالسماع منه.

أقول نعم: أحياهم ليسمعهم قول النبي (كما قال قتادة الذي أورده البخاري ومسلم «أحياهم الله حتى أسمعهم قوله (توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندامة» [البخاري (3976) مسلم (2875) وانظر إتحاف السادة 10/ 380].

على أن هناك رواية تضمنت زيادة (الآن) «أي أنهم الآن يعلمون حين تبوؤا مقاعدهم» [البخاري 3979].

وفيه تحديد السماع بمدة وجيزة كما في الحديث الذي يحتجون به «إنّ الميّت ليسمع قرع نعال مشيّعيه» وهو حجة عليهم فإنه إذا كان أي ميت يسمع قرع نعال مشيعه بطل تخصيص السماع من القبر بالأنبياء والأولياء. وقد نقل إلينا السلف هذا الحديث ولم يفهموه على الوجه الذي تفهمونه أنتم.

وقد صدر مثل هذا التوبيخ من الأنبياء السابقين منهم صالح عليه السلام: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحينَ ([الأعراف 79].

فهذا نوع من عقوبة الله المعجلة لهم في عالم البرزخ تكون مقدمة لعذاب الآخرة كما قال الله عن فرعون وقومه (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ((غافر46)