باب مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي

مخاطبتكم لموسى بناء على مخاطبة نبينا له قياس باطل. فإنه (كان يلقى جبريل ويخاطبه فلماذا لا تتسلقون مقام مخاطبة جبريل قياسا على مخاطبة النبي له؟ وهل كان الصحابة يستغيثون بجبريل أم أنهم كانوا يستغيثون ربهم فاستجاب لهم (أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ (لماذا لم يثبت عنهم ولو مرة واحدة أن يستغيثوا بالملائكة مباشرة؟

أن حياة الأنبياء في قبورهم لا ينكرها أحد ولكن هل مجرد كون موسى حياً في قبره دليل على جواز سؤاله؟ فإن كلام نبينا لموسى حالة خاصة في وقت خاص. فإنه لم يكن يكلم موسى في أي وقت وإنما كلمة يوم المعراج فقط.

لقد بنيتم على حديث المعراج هذا جواز سؤال الأنبياء وغيرهم في قبورهم، بينما حديث المعراج صريح في أن موسى ? هو الذي عرض على النبي ? أن يسأل الله التخفيف لأمته. فقال: «إرجع إلى ربك واسأله».

واختلافنا معكم حول طلب الحي من الميت وهو لا وجود له في هذا الحديث.

ولكن في الحديث فوائد أخرى تجاهلتموها ومنها أنه أفاد علو الله فوق سماواته. ففي السماء السابعة فرضت الصلاة خمسين. ولما رجع النبي إلى السماء الخامسة لقي موسى فأمره أن يرجع إلى الله فيسأله التخفيف. حتى قال النبي («فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ... ». فليس من الإنصاف أن تحتجوا ببعض الحديث وتعرضوا عن البعض الآخر.

أننا لا نعلق حكم سؤال المقبور على حياته أو موته ولكن مدار الحكم على المشروع الوارد، فلا يوجد في دين الإسلام الحث على محادثة أو مطالبة مدفون.

فالحديث حجة عليكم. فلم يقل أغثنا يا موسى أو المدد على النحو الذي تفعلونه حين تقولون لغير الأنبياء مدد يا رفاعي مدد يا جيلاني. وكقول علي بن عثمان الرفاعي (خليفة الشيخ أحمد الرفاعي) «يا سادة، من كان منكم له حاجة فليلزمني بها، ومن شكا إلي سلطانه أو شيطانه أو زوجته أو دابته أو أرضه إن كانت لا تنبت، أو نخله إن كانت لا تثمر، أو دابة لا تحمل: فليلزمني بها فإني مجيب له» (قلادة الجواهر323 روضة الناظرين84 جامع الكرامات1/ 162).

وقول الشيخ جاكير الكردي للناس «إذا وقعتم في شدة فنادوا باسمي» (جامع كرامات الأولياء1/ 379 و2/ 66).

وإذا اختلفنا في فهم نص: فإننا نرجع إلى فهم الصحابة: والصحابة لم يفهموا الحديث على النحو الذي تفهمونه من جواز سؤال الأنبياء مع الله أو التوسل بهم: إيتونا برواية صحيحة السند إلى صحابي سأل نبياً من الأنبياء السابقين بعد موته. فان لم تجدوا فأنتم المخالفون للسلف، فخبر موسى لم يخف عليهم وقد تركوا التوسل بنبيهم ? بعد موته.

أن النبي ? رأى موسى وغيره من الأنبياء في السماوات على قدر منازلهم، ولم يكن عاكفا عند قبر موسى والفرق كبير جداً بين الأمرين. لكن أهل الزيغ يتجاهلون هذا الفرق. ولو لم يكن فرق لكلم الرسول ? الأنبياء دائما من غير معراج.

وإذا كانت أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة: فأرواح الأنبياء في أعلى عليين. ولم يعرف عن السلف مخاطبة شهداء ولا أنبياء