الحسن ليدفنه إلى جانب جدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ركبت عائشة عليها السلام بغلة وخرجت تنادي وتقول: لا تدفنوا في بيتي من لا أحب

يزعم الرافضة أن الحسين لم جاء بأخيه الحسن ليدفنه إلى جانب جدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ركبت عائشة عليها السلام بغلة وخرجت تنادي وتقول: لا تدفنوا في بيتي من لا أحب.

 

الجواب :

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وأزواجه وصحبه .


فإن شبه الرافضة إما أن تكون بنقل غير صحيح أو بفهم غير رجيح ، وقد يجتمعان معا.

ومن هذه الشبه التي يذكرها بعض الرافضة في الطعن في أمنا عائشة رضي الله عنها رفضها دفن الحسن في حجرتها مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه .

وهذه الحكاية قد وردت في بعض المصادر من طرق لاتصح ، ففي سندها محمد بن عمر الواقدي وهو متروك الحديث، وفي سنده علل أخرى.

جاء الطبقات الكبير لابن سعد - مكتبة الخانجي (6/ 393)
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا علي بن محمد العمري ، عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : سمعت عائشة تقول يومئذ : هذا الأمر لا يكون أبدا ، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ، والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري وما أثر علي رحمه الله عندنا بحسن.
واخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن سعد.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: 3/ 276 إسناده مظلم.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية:

وفي رواية(أي عند الواقدي) أن الحسن بعث يستأذن عائشة في ذلك، فأذنت له، فلما مات لبس الحسين السلاح وتسلح بنو أمية، وقالوا: لا ندعه يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيدفن عثمان بالبقيع، ويدفن الحسن بن علي في الحجرة؟ فلما خاف الناس وقوع الفتنة أشار سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وجابر وابن عمر على الحسين أن لا يقاتل، فامتثل ودفن أخاه قريبا من قبر أمه بالبقيع، رضي الله عنه.

وذكر بعض الرافضة هذه الروايات:
قال الرافضي:
ومنها ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن علي بن طاهر بن زيد: “لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا واستنفرت بني أمية ومروان بن الحكم ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو القائل: فيوما على بغل ويوما على جمل”![مقاتل الطالبيين ص82].

وهذا ما جاء في مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (صاحب الأغاني)
قال يحيى بن الحسن: وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول: لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا واستنفرت بني أمية مروان بن الحكم، ومن كان هناك منهم ومن حشمهم، وهو القائل:
فيوما على بغل ويوما على جمل .
ترجمة الاصفهاني

هو علي بن الحسين. ينتهي نسبه إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وذلك ما أجمع عليه معرِّفوه، وهو شيعي المذهب
قال الحسن بن الحسين بن النوبختي : كان أبو الفرج الأصبهاني من أكذب الناس، كان يشتري شيئا كثيرا من الصحف، ثم تكون كل رواياته منها)
تاريخ بغداد(11/398).

وقال الإمام ابن الجوزي (إن مثله لا يوثق بروايته التي تحتوي ما يوجب تفسيقه، وهو يشرب الخمر وفي أغانيه كل قبيح ومنكر..) .

ويروي الإِمام الذهبي عن شيخ الإِسلام ابن تيمية أنه يضعِّفه ويتهمه في نقله ويستهول مايأتي به ، وقال الذهبي في الميزان(3/123) : وكان يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا.
، وفيه كلام كثير ، ولكن القصد التنبيه إلى حاله .
فمثل هذا الخبر المعلق الذي يرويه المتهم الأصبهاني ، هو ما يحتج به الرافضة، فالله المستعان.




قال الرافضي:
ومنها ما رواه أبو الفداء: “وكان الحسن قد أوصى أن يُدفن عند جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي أرادوا ذلك، وكان على المدينة مروان بن الحكم من قبل معاوية فمنع من ذلك وكاد يقع بين بني أمية وبين بني هاشم بسبب ذلك فتنة، فقالت عائشة رضي الله عنها: البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه! فدفن بالبقيع، ولما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجدا”!
[المختصر ج1 ص255].

وهذا الخبر لاحجة فيه ، فقد ذكره أبو الفداء صاحب حماة (المتوفى: 732هـ) بدون سند ، ويظهر أنه قد ذكره بالحكاية ملفقا من الروايات التي نقلت عن الواقدي.
فمثل هذه الحكاية لايحتج بها لعدم وجود سند صحيح لها ، ولم ينقلها الرافضي إلا عن أبي الفداء في القرن الثامن الهجري
!


قال الرافضي:
سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص/193 ، طبع بيروت وهذا نصه : وقال ابن سعد الواقدي : لما احتضر الحسن قال : ادفنوني عند أبي يعني رسول الله فأراد الحسين أن يدفنه في حجرة رسول الله (ص) ، فقامت بنو أمية ومروان وسعيد بن العاص وكان والياً على المدينة فمنعوه ، قال ابن سعد : ومنهم أيضاً عائشة وقالت : لا يدفن مع رسول الله (ص) أحد !!

سبط ابن الجوزي ترفض باخرة، ونقله هذا نقلا ملفا من روايات الواقدي، فلا حجة فيها كما سبق بيان حال الواقدي.

قال الرافضي:
اليعقوبي في تاريخه وهو من أعلام القرن الثالث الهجري قال : وقيل : إن عائشة ركبت بغلة شهباء وقالت : بيتي لا آذن فيه لأحد ! فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر فقال لها : يا عمة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ؟! فرجعت النيسابوري في روضة الواعظين/143

واليعقوبي رافضي إمامي ،وقد ذكر هذا الخبر معلقا بصيغة التمريض، فلا حجة فيه .

فتبين مما سبق أن الروايات الواردة في منع عائشة رضي الله عنها من دفن الحسن في حجرتها كلها شديدة الضعف.

هذا من ناحية الرواية، أما من ناحية فقه المسألة فإن من هو أفضل من الحسن لم يدفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، فلم يدفن عثمان ولاعلي ولا غيرهم من كبار الصحابة رضي الله عنهم.
والأقرب أن الحجر التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته أنها بمثابة الهبة لهن ، وقد بنى لفاطمة حجرة مجاورة لحجرهن فأقررن على البقاء بها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد أن عمر استأذن عائشة رضي الله عنها في أن يدفن في الحجرة مع صاحبيه فأذنت له، فهذا يعد إقرارا من الصحابة بأحقية عائشة بحجرتها.

وفي المقابل فقد ذكر ابن عبدالبر في الاستيعاب:

وروينا من وجوه أن الحسن بن علي لما حضرته الوفاة قال للحسين.....

وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نعم وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفني في بيتها وما أظن القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد فإن فيمن فيه أسوة.
فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت نعم وكرامة.

ترجمة  تاريخ اليعقوبي

راءة الأصحاب من دم الأحباب د. بدوي مطر (ص: 182)

تاريخ اليعقوبي, ت 290هـ: هو أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح العباسي من أهل بغداد, مؤرخ شيعي إمامي كان يعمل في كتابة الدواوين في الدولة العباسية حتى لقب بالكاتب العباسي, وقد عرض اليعقوبي تاريخ الدولة الإسلامية من وجهة نظر الشيعة, الإمامية, فهو لا يعترف بالخلافة إلى لعلي بن أبي طالب وأبنائه حسب تسلسل الأئمة عند الشيعة, ويسمي عليًا بالوصي, وعندما أرَّخ لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يضف عليهم لقب الخلافة وإنما قال تولى الأمر فلان, ثم لم يترك واحدًا منهم دون أن يطعن فيه, وكذلك كبار الصحابة, فقد ذكر عن عائشة, رضي الله عنها, أخبارًا سيئة, وكذلك عن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان.

الأخطاء المنهجية والتاريخية في مؤلفات أركون والجابري (1/ 480)
هذا فضلا على أن بعض المصادر التي اعتمد عليها الجابري ، كتاريخ اليعقوبي ،و مروج الذهب للمسعودي، قالت بالنص على علي ،و كل من اليعقوبي و المسعودي يُؤمنان بالوصية،و إمامة علي على مذهب الشيعة الإمامية ،و هذا أمر واضح في كتابيهما .
و بما أن تلك الروايات -التي ذكرت أن عليا امتنع من بيعة الصديق- تخالف القرآن الكريم ،و السنة الصحيحة ، و الأخبار التاريخية الثابتة، كما سبق أن بيناه ، فهي إذن روايات مكذوبة بلا شك ، افتراها الرواة الذين يطعنون في الصحابة عامة ،و في أعيانهم خاصة ، و هي روايات تصب في تيار الشيعة المعروف عنهم طعنهم في الصحابة ،و هم يختلقون و يروون كل ما يطعن فيهم من قريب و من بعيد ، من دون تمييز لها من حيث تعلقها بالنص و الإمامة أو بغيرهما ، لأنها كلها تخدم فكرهم

الأخطاء المنهجية والتاريخية في مؤلفات أركون والجابري (2/ 6)
و الثاني هو تاريخ اليعقوبي، لابن واصح اليعقوبي ، و هو متعصب لمذهبه الشيعي و كتابه معظم أخباره بلا أسانيد ،و مملوء بالطعن في الصحابة(1) ، و هي-أي الروايات- تتفق مع مذهبه ،و تتناقض مع تزكية القرآن و السنة للصحابة ، و مع روايات تاريخية أخرى تخالف ما ذكره اليعقوبي

تحذير المسلمين من القبوريين (ص: 18)
تنبيه: ذكر اليعقوبي في "تاريخه" (أن عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة في بيت المقدس ودعا الناس أن يحجوا إليها) هذا مجمل القصة، وهذه القصة لا أساس لها من الصحة للأمور التالية:
1- لا نعلم من ذكرها إلا اليعقوبي ، والمؤرخين لم يذكروها مع أنها قضية تستدعي التناقل لها وتكلم العلماء والمؤرخون عليها، وهذا كاف في ردها.
2- اليعقوبي من أعيان الرافضة فقد ذكره العاملي في كتابه "أعيان الشيعة" وكان ميالا إلى العلويين، وكان يكره العرب ويتعصب للموالي. وهذه كافية في تضعيف القصة حيث إن اليعقوبي غير مأمون .
3- من المعلوم أن الرافضة بينهم وبين بني أمية عداء شديد وقد حملهم هذا العداء على الكذب كثيرا على بني أمية للتشويه بهم، والطعن فيهم، فلا يستبعد أن هذه القصة من هذا الباب.

مجلة الراصد-متخصصة في الفرق (1/ 26)
وهذا اليعقوبي في تاريخه يضع باباً بعنوان (بيان كفر أبي بكر وعمر) كتب فيه: (ومن المعلوم أن حضرة فاطمة والإمام -يعني علياً- كانا يعدان أبا بكر وعمر منافقين ظالمين غاصبين, كما كانا يعدانهما كاذبين مدعين خلاف الحق وعاقين للإمام) [2/158].

حوار هادئ مع القزويني لأحمد سعد حمدان (ص: 228)
لأول: اعتمدتم على مرجعين كررتموهما وكأنَّهما أربعة مراجع، فهذه الروايات في مرجعين (نهج البلاغة) و(تاريخ اليعقوبي).
ثانياً: (تاريخ اليعقوبي) مصدر ليس أحسن حالاً من تاريخ دمشق ولا تاريخ الطبري قبله، وهو لا يرقى إلى مصافهما في الوثاقة؛ بل مملوء بالأباطيل والأكاذيب، ولا يجوز الاعتماد عليه في التاريخ، فما بالك بقضايا عقدية!!

بين الشيعة وأهل السنة (ص: 38)
تاريخ اليعقوبي لأحمد بن أبي يعقوب الكاتب العباسي ج2 ص215 الشيعي المشهور، ذكره العباسي القمي في الكنى والألقاب ج3 ص246، ومحسن الأمين في أعيان الشيعة،
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@ 

نسال الله أن يكفي المسلمين شر هؤلاء الرافضة، وأن يرد كيدهم في نحورهم ،فحتى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلموا من طعنهم.   

1 أين مصدر هذه الأكاذيب وما مدى صحتها؟ فإن كانت عند هذا الطاعن الجرأة فلْيُرنا من أين استقى هذه السخافة، وإلا فباستطاعة أي أحمق أن يتقول على خير الناس ما يشاء من الهذيان!
2 لا شك في كذب هذه الروايات على أم المؤمنين  بل وكل مايروى عنها في هذا الباب فهو كذب، فلم أجد لها أثر في أي من كتب أهل السنة، بل وجدت العكس، فقد أورد ابن الأثير في خبر وفاة الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أن (( الحسن استأذن عائشة  أي في دفن أخيه  فأذنت له ))
وفي الاستيعاب (( فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت: نعم وكرامة ))! وفي البداية (( أن الحسن بعث يستأذن عائشة في ذلك فأذنت له ))
فانظر أخي القارئ إلى الحق الواضح وكيف يحيف هذا الطاعن (التيجاني وأمثاله) عن ذلك ثم يدعي الإنصاف والعقلانية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
3 أعداء الحسن بن عليّ رضي الله عنهما الحقيقيون هم الذين يزعمون أنهم له شيعة، وهم من أرذل الناس وأفسدهم وذلك باعتراف الشيعة الاثني عشرية أنفسهم، فيروي أبو منصور الطبرسي  من أئمتهم  عن الحسن بن علي قوله (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي (!!) وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي واومن به في أهلي (!؟)، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وبيتي ))!
فهؤلاء هم أعداء الحسن بن عليّ وليس عائشة.
كتاب: بل ضللت.
للشيخ خالد العسقلاني