باب عائشة يصلي وفي حجرتها قبر النبي

حجرة عائشة رضي الله عنها لم تكن مكونة من قسم واحد فقط بل تحتوي على أقسام ، فقبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر في قسم مستقل عن قسم المعيشة في حجرة عائشة رضي الله عنها.
جاء في صحيح البخاري وغيره عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي ( يُصلي مِن الليل في حجرته ، وجدار الحجرة قَصير ، فرأى الناس شَخْص النبي ( ، فقام أُناسٌ يُصلونَ بصلاته ، فأصبحوا فتحدثوا بذلك ، فقام ليلته الثَّانية ، فقام معه أُناسٌ يصلون بصلاته ، صنعوا ذَلِكَ ليلتين - أو ثلاثاً - ، حتى إذا كانَ بعد ذَلِكَ جلس رسول الله ( فلم يخرج ، فلما أصبح ذكر ذَلِكَ الناس ، فقالَ :
( ( إنِّي خَشيت أن تكتبُ عليكم صلاةُ الليلِ ) ) .
وجاء في فتح الباري ـ لابن رجب - (ج 4 / ص 281)
معنى ( ( يحتجره ) ) - أي : يتخذه كالحجرة ، فيقيمه ويصلي وراءه .
وهذا هوَ المراد بالحجرة المذكورة في الحديث الذي قبله ، ليسَ المراد حجرة عائشة التي كانَ يسكن فيها هوَ وأهلهُ ؛ فإنَّ حجر أزواج النبي ( كانت لها جدرات تحجب مِن كانَ خارجاً منها أن يرى مِن في داخلها .

ليسَ المراد حجرة عائشة التي كانَ يسكن فيها هوَ وأهلهُ ؛ فإنَّ حجر أزواج النبي ( كانت لها جدرات تحجب مِن كانَ خارجاً منها أن يرى مِن في داخلها

أخرج الحاكم في مستدركه ( 4 / 7 ) بإسناده الصحيح 

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : « كنت أدخل البيت الذي دفن معهما عمر ، والله ما دخلت إلا وأنا مشدود علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ».

فهذا دليل على اختلاف المكان الذي كانت تعيش فيه عن مكان القبر في نفس الحجرة .
في صحيح البخاري حدثنا ( عبد الله بن يوسف ) قال أخبرنا ( مالك ) عن ( هشام بن عروة ) عن أبيه عن ( عائشة ) أم المؤمنين أنها قالت صلى رسول الله في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون 


قال ابن حجر في فتح الباري -
-قوله في بيته أي في المشربة التي فى حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وهو دال على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد وكأنه صلى الله عليه و سلم عجز عن الصلاة بالناس في المسجد فكان يصلي في بيته بمن حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف ومن ثم قال عياض أن الظاهر أنه صلى في حجرة عائشة وائتم به من حضر عنده ومن كان في المسجد وهذا الذي قاله محتمل.انتهى.

و قال أبو داود :حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم قال
دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء

فهذا دليل على كونها معزولة عن مكان معيشتها وصلاتها ونحو ذلك.   
في حجرة عائشة ، وكانت - رضي الله عنها - قد أقامت جدارا بينها وبين القبور ، فكانت غرفة عائشة فيها قسمان قسم فيه القبر ، وقسم هي فيه .
وكذلك لما توفي أبو بكر رضي الله عنه ، ودفن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الشمال ، كانت أيضا في ذلك الجزء من الحجرة ، ولما دفن عمر - رضي الله عنه - تركت الحجرة رضي الله عنها ، ثم أغلقت الحجرة ، فلم يكن ثم باب فيها يدخل منه إليها ، وإنما كانت فيها نافذة صغيرة
مسند أحمد - (ج 52 / ص 137)
24480 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي فَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ

المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 10 / ص 191)
4375 - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا حماد بن أسامة ، أنبأ هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : « كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإني واضع ثوبي وأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي الله عنه » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه »

الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 364)
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد. قالا: ووصفت لنا قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة.

الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 2 / ص 294)
أخبرنا موسى بن داود: سمعت مالك بن أنس يقول: قسم بيت عائشة باثنين: قسم كان فيه القبر، وقسم كان تكون فيه عائشة، وبينهما حائط، فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا، فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها.
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم قال: سمعت أبي يذكر قال: كانت عائشة تكشف قناعها حيث دفن أبوها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما دفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع.

فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 498)
وَلِهَذَا كَانَتْ تَقُول بَعْد أَنْ دُفِنَ عُمَر " لَمْ أَضَع ثِيَابِي عَنِّي مُنْذُ دُفِنَ عُمَر فِي بَيْتِي " أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد وَغَيْره

مشكاة المصابيح - (ج 1 / ص 398)
1771 - [ 10 ] ( صحيح )
وعن عائشة قالت : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني واضع ثوبي وأقول : إنما هو زوجي وأبي فلما دفن عمر رضي الله عنه معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر . رواه أحمد
الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة
السابعة و الثلاثون شدة ورعها في صحيح مسلم أن شريحا لما سألها عن المسح على الخفين فقالت إيت عليا فإنه أعلم بذلك مني
68 و ذكر هل المغازي منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي أن عائشة رضي الله عنها لما دفن عمر بن الخطاب في حجرتها صارت تحتجب من القبر فرضي الله عنها و أسند الحاكم في مستدركه ثنا أبو أسامة عن هشام و الله ما دخلت إلا و أنا مشدود علي ثيابي حياء من عمر و قال صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه
قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي أن الشهداء كالأحياء في قبورهم و هذه أرفع درجة فيهم

وفي طبقات إبن سعد
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدثني إبراهيم بن نوفل بن سعيد بن المغيرة الهاشمي عن أبيه قال: انهدم الجدار الذي على قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، في زمان عمر بن عبد العزيز فأمر عمر بعمارته، قال: فإنه لجالس وهو يبنى إذ قال لعلي بن حسين: قم يا علي فقم البيت، يعني بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقام إليه القاسم بن محمد فقال: وأنا أصلحك الله! قال: نعم وأنت فقم، ثم قال له سالم بن عبد الله: وأنا أصلحك الله! قال: اجلسوا جميعا وقم يا مزاحم فقمه، فقام مزاحم فقمه، قال مسلم: وقد أثبت لي بالمدينة أن البيت الذي فيه قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بيت عائشة وأن بابه وباب حجرته تجاه الشام وأن البيت كما هو سقفه على حاله وأن في البيت جرة وخلق رحاله.

وفي طبقات إبن سعد
أخبرنا سريج بن النعمان عن هشيم، أخبرني رجل من قريش من أهل المدينة يقال له محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سقط حائط قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على المدينة في ولاية الوليد، وكنت أول من نهض فنظرت إلى قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلا نحو من شبر، فعرفت أنهم لم يدخلوه من قبل القبلة.
سبل الهدى والرشاد - (ج 12 / ص 50)
قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخرساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر: أدركت حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من جريد النخل على أبوابها المسوح، شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم (1) تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر.
وتجده أيضاً في طبقات إبن سعد

  وأما ما جاء في السؤال من قول السائل‏:‏ أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره‏,‏ في داخل بيتها أم خارجه‏؟‏ 


ج‏:‏ إن عائشة رضي الله عنها ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في النهي عن اتخاذ القبور مساجد‏,‏ وهذا من حكمة الله جل وعلا‏.‏ وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور‏,‏ لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يليق بها‏,‏ وإنما تصلي في بقية بيتها‏.‏

وبما ذكرنا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد‏,‏ وإنما دفن في بيته‏,‏ ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الحجرة في المسجد فظن بعض الناس ممن أتى بعد ذلك أنه صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد‏,‏ وليس الأمر كذلك‏,‏ والصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بسنته صلى الله عليه وسلم، فلهذا لم يدفنوه بمسجده وإنما دفنوه في بيته صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا‏.‏

وأما كون هاجر مدفونة بالمسجد الحرام أو غيرها من الأنبياء فلا نعلم دليلا يدل على ذلك‏,‏ وأما من زعم ذلك من المؤرخين فلا يعتمد قوله‏,‏ لعدم الدليل الدال على صحته‏.‏ 

 

سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر ؟

فأجاب :

" الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين :

الأول : أن يكون القبر سابقاً على المسجد ، بحيث يبنى المسجد على القبر ، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه ، وعلى من بناه أن يهدمه ، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه .

والنوع الثاني : أن يكون المسجد سابقاً على القبر ، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد ، فالواجب نبش القبر ، وإخراج الميت منه ، ودفنه مع الناس .

وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور .

أ. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (12/السؤال رقم 292)
 
""في حجرة عائشة ، وكانت - رضي الله عنها - قد أقامت جدارا بينها وبين القبور ، فكانت غرفة عائشة فيها قسمان قسم فيه القبر ، وقسم هي فيه .
وكذلك لما توفي أبو بكر رضي الله عنه ، ودفن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الشمال ، كانت أيضا في ذلك الجزء من الحجرة ، ولما دفن عمر - رضي الله عنه - تركت الحجرة رضي الله عنها ، ثم أغلقت الحجرة ، فلم يكن ثم باب فيها يدخل منه إليها ، وإنما كانت فيها نافذة صغيرة
مسند أحمد - (ج 52 / ص 137)""

""الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 2 / ص 294)
أخبرنا موسى بن داود: سمعت مالك بن أنس يقول: قسم بيت عائشة باثنين: قسم كان فيه القبر، وقسم كان تكون فيه عائشة، وبينهما حائط، فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا، فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها.""

،،، هل هذا الأثر صحيح ؟ لأنه لو صح لجاز القول بجواز الصلاة في المساجد التي بها قبور إذا كان هناك جدار يفصل بينها وهذا هو الموجود في أغلب المساجد التي بها قبور.

""ج‏:‏ إن عائشة رضي الله عنها ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في النهي عن اتخاذ القبور مساجد‏,‏ وهذا من حكمة الله جل وعلا‏.‏ وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور‏,‏ لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يليق بها‏,‏ وإنما تصلي في بقية بيتها‏.‏""

ما الدليل علي أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور ، "في بقية بيتها" نرجع للسؤال الأول الخاص بجواز الصلاة إذا كان هناك جدار ؟

اما من قال بالخصوصية ، ما الدليل علي الخصوصية ؟ وكيف تكون هذه الخصوصية وهي رضي الله عنها ممن روي أحاديث النهي ؟