باب قدم معاوية في بعض حاجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد

حدثنا علي بن محمد ثنا أبو معاوية ثنا موسى بن مسلم عن ابن سابط وهو عبد الرحمن عن سعد بن أبي وقاص قال قدم معاوية في بعض حاجاته فدخل عليه سعد فذكروا عليا فنال منه فغضب سعد وقال تقول هذا لرجل سمعت رسول الله ? يقول من كنت مولاه فعلي مولاه وسمعته يقول أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وسمعته يقول لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله» (سنن ابن ماجه1/ 45 السنة لابن أبي عاصم2/ 610 مصنف ابن أبي شيبة6/ 366 صحيح ابن حبان15/ 454).

والرواية معلولة بالإرسال. فإن فيها عبد الرحمن بن سابط وهو ثقة لكنه كثير الإرسال عن جماعة من الصحابة. وأشار الحافظ المزي إلى ذلك كما في (تهذيب الكمال17/ 124) وجزم يحيى بن معين بأن ابن سابط لم يسمع من سعد بن أبي وقاص (أنظر جامع التحصيل1/ 222).

قال الحافظ في التهذيب «قيل ليحيى بن معين: سمع عبد الرحمن من سعد بن أبي وقاص؟ قال: لا. قيل: من أبي أمامة؟ قال: لا. قيل: من جابر؟ قال: لا؛ هو مرسل» (تهذيب التهذيب6/ 180 ترجمة رقم361).

وقال عنه في التقريب «ثقة كثير الإرسال» (تقريب التهذيب ترجمة رقم3867 ص340 الإصابة5/ 228).

بل حكى الحافظ أنه «لا يصح له سماع من صحابي» (الإصابة5/ 228).

فإن قيل إن الألباني قد صححه. فالجواب: إن لذلك احتمالان:

الأول: أن يكون الشيخ قد غفل عن علة الإرسال في الرواية. والشيخ بشر. ولا يعرف لمحدث عدم وقوع الغفلة والزلة والخطأ منه.

الثاني: أن يكون الشيخ كان يعني في التصحيح تلك الأحاديث التي ورد في الرواية احتجاج سعد بن أبي وقاص بها ومنها حديث (من كنت مولاه فهذا علي هو مولاه). وهذا هو الراجح والله أعلم. فإنه لما صحح الرواية أحال على صحيحته (4/ 335) وفي هذه الصفحة من صحيحته كان يبحث صحة إسناد هذا الحديث فلعله كان يصحح الحديث دون قصة سعد مع معاوية.

وعلى افتراض صحة الرواية فإنها ليست صريحة في السب وإنما مجرد النيل من الشخص. ويمكن أن يكون النيل من الشخص بغير حق مما يراه الرائي أنه حق. فهو ليس صريحا في السب. والرافضة يلعنون أبا بكر وعمر وبقية الصحابة ويقولون نحن لا نسب وإنما نلعن. فتأمل. وقد أجازوا الإكثار من السب لمن كان مخالفا لمذهبهم. وروت الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس» (الفصول المهمة في أصول الأئمة2/ 232 مجمع الفائدة13/ 163 منهاج الفقاهة1/ 378).

وذكرت كتب الرافضة أن هذا «محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق .. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/ 118 منهاج الفقاهة2/ 228). وعن أبي حمزة الثمالي أنه قال لأبي جعفر عليه السلام: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل» علق الأنصاري على الرواية بأن فيها «دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/ 119)