نعمت البدعة هذه (قول عمر واتهامه بأنه ابتدع التراويح)

هل صار الرافضة يستنكرون البدع؟ إذا كانت صلاة التراويح جماعة بدعة: فلماذا صار من السنة عندهم وجود صلوات بأسماء أئمتهم؟ أليس عندهم صلاة علي وصلاة فاطمة وصلاة الحسن وصلاة الكاظم وصلاة العسكري وصلاة المهدي؟ هل هذه صلوات شرعها الله أم هي ابتداع بل وشرك حيث أشركوا أئمتهم في أسماء الله بل وفي إنشاء صلوات بأسمائهم؟

أليسوا قد أجازوا إضافة صيغة (أشهد أن عليا ولي الله) وقد حكم علماؤهم بأنها بدعة في الدين. فقد اعترف شيخهم ابن بابويه القمي بأن هذه الصيغة الزائدة هي من وضع المفوضة «لعنهم الله» على حد قوله (البيان للشهيد الأول ص73 وانظر شرح اللمعة1/ 573 للشهيد الثاني وكشف الغطاء1/ 227 لجعفر كاشف الغطاء). وقد صرح الطوسي أيضا بأن هذا من شواذ الأخبار ولا يعمل به (النهاية ص69 للطوسي). وذكر أن المفوضة هم الذين وضعوا ذلك ولعنهم على هذا (غنائم الأيام2/ 422). وصرح الصدوق بأنه ليس له أصل في الأذان وأنه من وضع المفوضة (من لا يحضره الفقيه1/ 290 وسائل الشيعة5/ 422 بحار الأنوار81/ 111). مع أن المحقق الحلي استحبه (شرائع الاسلام1/ 59). واعترف الخوئي بأن الشيعة لا تعد (أشهد أن عليا ولي الله) جزءا من الأذان (صراط النجاة3/ 318 س رقم994).

لو سلمان جدلا أن قول عمر (نعمت البدعة هذه) اض أنها بدعة ويؤيده هذه الرواية:

حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا يزيد بن هرون أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم ابن جندب عن نوفل بن إياس الهذلى قال كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في رمضان في المسجد إلى هاهنا وهاهنا فكان الناس يميلون على أحسنهم صوتا فقال عمر ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا قال فلم يلبث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب فصلى بهم ثم قام في مؤخر الصفوف فقال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة هذه».

قال القرطبي في كتاب الصيام «إسناد رجاله ثقات» (كتاب الصيام1/ 128).

وقال الحافظ ابن رجب كذلك إسناد رجاله موثقون (جامع العلوم والحكم1/ 266).

رجال السند

تميم بن المنتصر قال الحافظ «ثقة ضابط» (تقريب التهذيب ترجمة رقم805).

يزيد بن هرون قال الحافظ «ثقة متقن عابد» (تقريب التهذيب ترجمة رقم7789).

محمد عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب قال الحافظ «ثقة فقيه فاضل» (تقريب التهذيب ترجمة رقم6082).

مسلم بن جندب قال الحافظ «ثقة فصيح قارئ» (تقريب التهذيب6620).

نوفل بن إياس قال الحافظ «مقبول» (تقريب التهذيب7214).

وهذه الرواية تفيد أنهم كانوا يصلونها جماعات صغيرة فجمعهم على جماعة واحدة، وربما قيل هذه بدعة صورية شكلية لا حقيقة للبدعة فيها لأنها جماعة واحدة بدل جماعات.

إذن فصلاة التراويح سنة نبوية لم يبتدعها عمر لقول النبي («إن الله فرض صيام رمضان، وسننتُ لكم قيامه» (رواه أحمد 1/ 191 والنسائي 4/ 155 وصحح أحمد شاكر إسناده في تحقيقه للسند 3/ 127).

وأن عمر ما أراد البدعة الشرعية وإنما البدعة من حيث اللغة. فإن البدعة تطلق في اللغة ويراد بها ما هو محمود وما هو مذموم. بخلاف البدعة في دين الله فإنها لا تحتمل إلا وجها واحدا وهو المذموم.

روى البخاري عن عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أنّ رسول الله ? خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ? فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله ? والأمر على ذلك» (البخاري رقم2012 كتاب التراويح).

قال الرافضة: ليس في الحديث أن هذا كان في صلاة التراويح.

والجواب: جاءت روايات أخرى صحيحة صريحة في كونه في رمضان ولصلاة التراويح.

روى الحاكم بإسناده عن أبي طلحة بن زياد الأنصاري قال: سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص يقول «قمنا مع رسول الله ? في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين» (رواه الحاكم وصححه وحسنه الذهبي1/ 440).

ولقد علّق الحاكم على الحديث قائلاً «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وفيه الدليل الواضح أنّ صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة» (المستدرك للحاكم1/ 440).

واحتج االمباركفوري بهذه الرواية في (تحفة الأحوذي 7/ 366).

واحتج بها العظيم أبادي في (عون المعبود4/ 173).

والسؤال: ما هي الصلاة التي خشي النبي أن تفرض عليه من بعده؟ هل كان من أن النافلة تصير فرضا؟

لم يعد يبقى إلا القول بأنها التراويح.

فإن رفض الرافضة ذلك. عدنا بهم إلى كتبهم التي:

إما أن يكونون جاهلين بما فيها. فيكونون كالذي يحمل أسفارا.

وإما أن يكونوا متجاهلين لها فيكون حالهم كمن حكى الله عنهم أنهم يكتمون الحق وهم يعلمون.

قال آغا رضا الهمداني في مصباح الفقيه «وفي صحيحة ابي العباس وعبيد ابن زرارة أن أبا عبد الله سُئل هل يُزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: نعم، قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بعد العتمة في مصلاه فيُكثر، وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلّوا بصلاته، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله، فإذا تفرق الناس عاد إلى مصلاه فصلى كما كان يُصلّي، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل منزله، وكان يفعل ذلك مراراً» (مصباح الفقيه2/ 520 وغنائم الأيام للميرزا القمي3/ 109).

«وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله (يزيد في صلاته فيي شهر رمضان إذا صلى العتمة صلى بعدها، يقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثم يخرج أيضاً فيجيئون ويقومون خلفه فيدخل ويدعهم مراراً، قال: وقال لا تصل بعد العتمة في غير شهر رمضان» (تهذيب الأحكام3/ 60 للطوسي وسائل الشيعة5/ 174).

ويأتي بعد هذا بعض الرافضة فيحكون اتفاق الأمة على عدم صلاة النبي التراويح (جامع الخلاف والوفاق ص119).