باب ان في خروج الحسين حصل من الفساد مالم يكن حصل

يقول ابن تيمية في مناهج السنة ج4 ص530 : ان في خروج الحسين حصل من الفساد مالم يكن حصل لو قعد في بلده بل إزداد الشر بخروج الحسين
 
وباب قتال أهل البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة ، وليس هذا موضع بسطه . ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب واعتبر أيضا اعتبار أولي الأبصار ، علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور . ولهذا لما أراد الحسين - رضي الله عنه - أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتبا كثيرة أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين ، كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج ، وغلب على ظنهم أنه يقتل ، حتى إن بعضهم قال : أستودعك الله من قتيل . وقال بعضهم : لولا الشفاعة لأمسكتك ومنعتك من الخروج . وهم في ذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين . والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد ، لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى .

فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك ، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا أ ، ب : إذا لم يكن في الخروج مصلحة لا في دين ولا في دنيا .

، بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتلوه مظلوما شهيدا ، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل أ ، ب ، و : يحصل .

لو قعد في بلده ، فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء ، بل زاد الشر بخروجه وقتله ، ونقص [ ص: 531 ] الخير بذلك ، وصار ذلك ذلك ساقطة من ( أ ) ، ( ب ) .

سببا لشر عظيم . وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن ، كما كان قتل عثمان
مما أوجب الفتن .

وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد ، وأن من خالف ذلك متعمدا أو مخطئا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد . ولهذا أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحسن بقوله : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " سبق هذا الحديث في هذا الكتاب : 1 \ 539 540 .

ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة