أحاديث أطيط العرش من ثقل الله (زعموا)

مفاتيح الغيب = التفسير الكبير ج27ص577

المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: في فائدة قوله مِنْ فَوْقِهِنَّ وُجُوهٌ الْأَوَّلُ: رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ قَالَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَكَادُ تَتَفَطَّرُ مِنْ ثِقَلِ اللَّهِ عَلَيْهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ سَخِيفٌ، وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِبَرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ فَوْقِهِنَّ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ وَثَانِيهَا: هَبْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ إِنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ ثِقَلِ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ إِنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ ثِقَلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهَا، كَمَا

جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ»

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير

المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ)

الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت

الطبعة: الثالثة - 1420 هـ

وردت فيه ألفاظ عديدة متقاربة. قال الألباني رحمه الله «لم يصح في الأطيط حديث». ومن هذه الروايات:

- «سلوا الله الفردوس؛ فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش». قال الألباني «ضعيف» (سلسلة الضعيفة3705).

- «ويحك لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك تدري ما الله عز وجل؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه هكذا – وقال بأصبعه مثل القبة ـ وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني «ضعيف» (سلسلة الضعيفة2639).

- «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، و إنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - و إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله». قال الألباني «منكر» (سلسلة الضعيفة866).

- «ويحك أتدري ما تقول؟ وسبح رسول الله، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه! مثل القبة (عليه)، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني (ضعيف) (شرح الطحاوية ص311).

- «أتى رسول الله ? أعرابي فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك قال رسول الله ? ويحك أتدري ما تقول وسبح رسول الله ? فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني (ضعيف) (ضعيف أبي داود1017).

- «ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، إن شان الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه على سماواته وأرضه مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني «ضعيف» (ضعيف الجامع6137).

- سلوا الله الفردوس، فإنها سرة الجنة، و إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. قال الألباني (ضعيف الجامع3273).

- «إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش». قال الألباني «ضعيف» (ضعيف الجامع1837).

- «أن امرأة أتت النبي فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: فعظم الرب تبارك و تعالى و قال: إن عرشه فوق سبع سماوات و إن به لأطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله». قال الألباني «ضعيف» (كتاب السنة لابن أبي عاصم ح رقم574).

- «أتى رسول الله أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال و نهكت الأبدان و هلكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله تبارك وتعالى ونستشفع بالله عليك قال قال رسول الله: ويحك تدري ما تقول فسبح رسول الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال: ويحك لا تستشفع بالله على أحد من خلقه فإن شأن الله أعظم من ذلك ويحك تدري ما الله إن عرشه على سماواته وأرضيه لهكذا مثل القبة وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني «ضعيف» (كتاب السنة ح رقم575).

- «أتى رسول الله -?- أعرابي، فقال: وجهدت الأنفس، وجاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام؛ فاستسق الله لنا؛ فإنا نستشفع بالله عليك! فقال النبي ?- سبحان الله! سبحان الله!، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟! إن عرشه على سماواته لهكذا- وقال بأصابعه مثل القبة عليه-؛ وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب». قال الألباني «ضعيف ولا يصح في الأطيط حديث (مشكاة المصابيح5660).

وهكذا كما ترى ورد في الأطيط عدة أحاديث، ولا يصح منها شيء، ونص ابن عساكر والذهبي في العلو (1/ 39) والألباني في (المشكاة) أنه لا يصح في الأطيط حديث.

وهذا الحديث يورده خصوم أهل السنة للتشنيع عليهم في مسألة الصفات، فنقول: نحن الذين نتحرى صحة النصوص، ولسنا أصحاب هوى في قبول النصوص وردها، ولكن لا حاجة للتأويل مع عدم الصحة، ولو صح لما كان في أصل الحديث ما يقتضي التشبيه إلا في ذهن من يجِّسم ثم يعطل، أما الأدلة على علو الله واستوائه على عرشه فهي كثيرة في القرآن وقد تواترت في السنة والآثار، فمن أنكرها فإنما ينكر على القرآن والسنة