أمر معاوية سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا التراب

عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال أمر معاوية سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (يقول له وقد وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي وسمعته يقول في يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» (رواه مسلم رقم2404).

هذا الحديث يبطل دعوى الرافضة أن الدولة الأموية كان لها تسلط على كتب الحديث حتى أسقطت كل فضائل علي من مصادر الحديث عند الشيعة. فإن هذا الحديث يعدد فيه سعد لمعاوية فضائل علي رضي الله عنه.

ثم الحديث ليس فيه الأمر بالسب. قال النووي بأن قول معاوية «ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو خوفاً فإن كان ذلك تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال» (شرح مسلم للنووي 15/ 175 - 176 أو طبعة الميس 15/ 184 - 185).

ثم إن الإكثار من سب الخصم هو مذهب الرافضة. فقد روت كتب الشيعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس» (الفصول المهمة في أصول الأئمة2/ 232 مجمع الفائدة13/ 163 منهاج الفقاهة1/ 378).

وذكرت كتب الرافضة أن هذا «محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق .. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/ 118 منهاج الفقاهة2/ 228). وعن أبي حمزة الثمالي أنه قال لأبي جعفر عليه السلام: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل» علق الأنصاري على الرواية بأن فيها «دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/ 119)