إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا

هذا الحديث باطل متناً وسنداً:

قال الألباني «موضوع» (سلسلة الأحاديث الضعيفة4932).

أما من ناحية السند: فمدار رواياته على ثلاثة، محمد بن اسحاق وعبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس.

أما محمد بن اسحاق: راوي الحديث فهو مختلف في صحته.

وأما عبد الغفار بن القاسم: قال عنه الذهبي «أبو مريم الأنصاري رافضي، ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث، ويقال: كان من رؤوس الشيعة، وروى عباس بن يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو عبيدة إذا حدّثنا عن أبي مريم يضج الناس يقولون: لا نريده، وقال أحمد: كان أبو مريم يحدّث ببلايا في عثمان (ميزان الاعتدال 2/ 640).

وقال عنه ابن حبّان «كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر ومع ذلك يقلّب الأخبار ولا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين» (كتاب المجروحين لابن حبان ص143).

وقال النسائي «متروك الحديث» (الضعفاء والمتروكين للنسائي ص210).

وقال عنه ابن كثير «متروك كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعّفه الأئمة رحمهم الله» (تفسير ابن كثير3/ 364).

وأما عبد الله بن عبد القدوس: قال عنه الذهبي «كوفي رافضي نزل الري، روى عن الأعمش وغيره، قال بن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، قال يحيى: ليس بشيء رافضي خبيث، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبومعمر: عبد الله بن عبد القدوس وكان خشبياً» (ميزان الاعتدال2/ 457).

 

إن هذا الحديث كذب موضوع، لم يرد في شيء من كتب الحديث لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، كما قرر ذلك العلماء المحققون في الحديث. وإليك أيها القارئ بعض أقوالهم في الحديث.
 قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع» . [الموضوعات 1/259 ].
 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد تقدم كلام ابن حزم أن سائر هذه الأحاديث موضوعة، يعلم ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها وقد صدق في ذلك، فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه ليعلم أن هذا الحديث ومثله ضعيف، بل كذب موضوع، ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث في الكتب التي يحتج بما فيها، وإنما يرويه من يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين ... » . [منهاج السنة 7/354]
 وقال في موطن آخر: «إن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل، لا في الصحاح، ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به ...[إلى أن قال] ...إن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع» . [منهاج السنة 7/299-302 ]
 وذكر الذهبي في ترجمة مطر بن ميمون الأسكاف أنه موضوع قال: «والمتهم بهذا وما قبله مطر» . [ ميزان الاعتدال 4/128 ]
 وقال السيوطي: «موضوع آفته مطر» . [اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/326 ]
 وكذا عدّه الشوكاني من الموضوعات في كتابه (الفوائد المجموعة) ... ونقل كلام أهل العلم فيه» . [انظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص346 ]
 فتبين أن هذا الحديث كذب موضوع لا أصل له، كما اتفقت على ذلك أقوال أهل العلم المحققين في الأحاديث، المعنيين بدراسة أسانيدها، وتمييز صحيحها من سقيمها. والعجب من هذا الرافضي [أي التيجاني] وعظيم جرأته على الكذب، حيث ينقل هذه الموضوعات المشتهر في الأمة وضعها، وبطلانها، ويزعم اتفاق صحاح أهل السنة عليها.
 حيث يقول واصفاً منهجه في كتابه: «وأخذت على نفسي عهداً، وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة» . [ثم اهتديت ص88 ]
 ويقول: «من الأحاديث التي أخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولاأعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين» [ثم اهتديت ص172 ]
 فانظر أيها القارئ إلى شدة افترائه وعظيم كذبه في ادعائه ألاّ يذكر في بحثه من الأحاديث إلا ما صح عند أهل السنة، ثم إيراده تلك الموضوعات المنكرات، التي يأباها الدين، وينكرها أهل العلم، ويستهجنها ذوو العقول والفطر السليمة من غير خوف من الله يردعه، ولا استحياء من الناس يمنعه، فما أصدق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت). [أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب 54) ، فتح الباري ... 6/515، ح3484 ]


 كتاب: الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

لفضيلة الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي حفظه الله
 ص: 390 – 392.