باب توضيح حول حديث (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلي

فلا يلزم المسلم بيعة إلا إذا اجتمع الناس على إمام يمكنه القيام بمقصود الولاية الشرعية، وقد سئل الإمام أحمد عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية. ما معناه؟ فقال: تدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع المسلمون عليه كلهم، يقول هذا إمام. اهـ. من كتاب السنة للخلال.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة): الإمامة عند أهل السنة تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها، الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما. ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك ... ولهذا قال أحمد في رسالة عبدوس بن مالك العطار: " أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال: ـ ومن ولي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائز برا كان أو فاجرا.

وجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة): ومعنى الحديث أنه لا يجوز الخروج على الحاكم (ولي الأمر) إلا أن يرى منه كفرا بواحا، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، كما أنه يجب على الأمة أن يؤمروا عليهم أميرا يرعى مصالحهم ويحفظ حقوقهم.اهـ.

 

 

 

 

 

{C}[ii]{C} الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فليحذر المسلمون من أمثال هؤلاء فإنهم يأتون بآيات وأحاديث تحض على اجتماع المؤمنين على بيعة إمام واحد للأمة، ويسقطونها جهلا أو اتباعا للهوى على أحزاب يخترعونها، كحديث: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. رواه مسلم.

فيحملون ذلك على شخص منهم، وهذا وهم قبيح وخطأ فادح يتبين بالرجوع إلى كلام أهل العلم قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم أن أبا عبدالله يعني الإمام أحمد سئل عن حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلمـ من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ما معناه ؟ قال أبو عبد الله تدري ما الإمام ؟ الإمام الذي يجمع المسلمون عليه. كلهم يقول : هذا إمام. فهذا معناه. أخرجه الخلال في كتاب السنة و ابن هانئ في مسائله.

والله أعلم.

 

 

 

 

{C}[iii]{C} الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما فهمه السائل من الفتوى المذكورة ليس هو المراد، فليس من شرط البيعة أن تجتمع الأمة كلها في المشرق والمغرب على إمام واحد، قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح العقيدة الواسطية: المسلمون أجمعوا ـ بلا نكير ولا اختلاف ـ على انعقاد الإمامة الشرعية لإمامين: هما: إمام بني العباس في بغداد، وإمام بني أمية في الأندلس ومضت الأمة على ذلك قروناً، وكل واحد من هذين الإمامين العلماء وأئمة السنة في بلده يقولون: هذا الإمام الذي تجب بيعته ويحرم الخروج عليه، وهذا إجماع منهم على أن البيعة لا يشترط لها الخلافة الراشدة العامة، بل البيعة منوطة بمن ولي الأمر، لأن البيعة تتجزأ حسب البلد، بحسب الوالي، هذا بحث.

والثاني: في هذه المسألة أن هذا القول - وهو أن البيعة لا تكون إلا مع الإمامة العظمى - يلزمه أن البيعة قد ذهبت منذ أزمان، وأن قول النبي عليه الصلاة والسلام: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.

أن هذا مخصوص ببعض الأزمنة دون بعض، وهذا تحكم في دلالة النص وتحكم أيضاً في كلام أهل السنة، فالبيعة ليس لها زمن يحدها عند أهل السنة، بل هي ماضية ولم يحدها أحد، والقول بأن البيعة منوطة بالإمامة العظمى هذا يلزم منه هذين اللازمين الباطلين. انتهى.

 

 

 

[iv]{C}الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 

فإن هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي عاصم في السنن بهذا اللفظ، وقد ضعفه الشيخ الألباني في ظلال الجنة، ولكنه قد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.

وفيه أيضاً: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية.

وقد ذكر شيخ الإسلام في المنهاج أن هذا الحديث يفيد أن من لم يكن مطيعاً لولاة الأمر أو خرج عليهم بالسيف مات ميتة جاهلية، وذكر أنه يتناول من قاتل في العصبية ولكن لا يكفر المسلم بالاقتتال في العصبية فإن خرج عن الطاعة ثم مات ميتة جاهلية لم يكن كافراً...

 وقد ذكر النووي في شرح مسلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: من خلع يداً من طاعة لقي الله تعالى يوم القيامة لا حجة له.. أي لا حجة له في فعله ولا عذر له ينفعه