استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر

وفي رواية «فقال جابر «فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم نهانا عنهما عمر. فلم نعد لهما».

وهناك قاعدة مهمة في المسألة وهي أن من علم فهو حجة على من لم يعلم. والرافضة يعملون بخلاف هذه القاعدة. فيجعلون من لم يعلم حجة على من علم.

ثم إن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر من الصحابة إنما لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه.

وليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به كما أن كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه وهو الملازم لرسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم في جميع غزواته وأغلب حالاته التحريم لها، والذي نقصده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها, ولو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منه موقف الفاروق عمر رضي الله عنه لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذلك فنهى عنها. وقال فيها أشد القول ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها (نكاح سر) حيث لم يشترط فيها الإشهاد، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر الناس كافة كأبي بكر.

ونحن لا ننكر أبدا أن المتعة قد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينا من دهر. وهذا ما أثبته جابر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة بعد ذلك، ولم يعلم بذلك جابر. وهذا ليس بغريب، وذلك أنه يستحيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أمر بأمر أو نهى عن شيء أنه يجمع جميع الصحابة ويخبرهم. بل يخبر ثم يبلغ الحاضر الغائب. فكان النهي مما غاب عن جابر، ولم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فظل على الأصل وهو الإباحة حتى علم عن طريق عمر أنها حرام فقال بتحريمها