إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره

وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره.

شديد الضعف مرفوعا وموقوفا:

أما المرفوع فرواه الخلال في القراءة عند القبور (25/ب كما في تعليق الألباني على هداية الرواة) والطبراني (12/ 444 رقم 13613) والبيهقي في الشعب (7/ 16 رقم 9294) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، عن أيوب بن نهيك، سمعت عطاء بن أبي رباح، سمعت ابن عمر، فذكره مرفوعا.

وهذا سند ضعيف جدا، يحيى واه، وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 44) وقال بأن فيه البابلتي وهو ضعيف. وشيخه أيوب متروك، وقال الألباني: الحديث ضعيف جدا. (الضعيفة 4140)، ويتضح بذلك وهم ابن حجر عندما قال عن المرفوع: إسناده حسن. (فتح الباري 3/ 184) إذ فيه علتان ظاهرتان.

وأشار البيهقي إلى إعلاله بقوله «لم يكتب إلا بهذا الإسناد فيما أعلم، وقد روينا القراءة المذكورة فيه عن ابن عمر موقوفا عليه».

وهذا الموقوف هو ما رواه يحيى بن معين في تاريخه (2/ 345 و379 ومن طريقه الخلال في الجامع (كما في الأربعين المتباينة لابن حجر ص85) واللالكائي (6/ 1227) والبيهقي (4/ 56) وابن عساكر (47/ 230) والمزي في تهذيب الكمال (22/ 538) عن مبشر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن العلاج بن اللجلاج، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفا عليه. ورواه الطبراني (9/ 220) من طرق عن مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن جده اللجلاج مرفوعا! ورواه ابن ابن عساكر (50/ 297) من طريق أبي همام عن مبشر، عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر موقوفا!!

ومبشر ثقة، أما عبد الرحمن فمجهول لم يرو عنه سوى مبشر (الميزان 2/ 579) وأشار أبوزرعة والترمذي إلى أنه لا يعرف (جامع الترمذي 979 والشمائل المحمدية 389) وقد اضطرب في سنده على ثلاثة ألوان، فيكون الحمل عليه.

أما والده فلم أجد راويا عنه سوى اثنين: ولده –وقد علمت حاله- وحفص بن عمر بن ثابت؛ وهذا منكر الحديث (الجرح والتعديل 3/ 180 واللسان)، فلا تثبت إلى العلاء رواية، ولذلك لم يعتمد الذهبي توثيق العجلي وذكر ابن حبان له في الثقات –وهما متساهلين- فقال في الكاشف: وُثِّق، فيكون العلاء مجهول العين على الصحيح. وعليه فالحديث شديد الضعف لتعدد العلل فيه.

وضعفه موقوفا الألباني في أحكام الجنائز (ص243 المعارف) والضعيفة (4140) والتعليقات على هداية الرواة (2/ 223)

وتعلق بعضهم بما رواه أبو بكر الخلال، قال «أخبرني الحسن بن أحمد الوراق، قال: حدثني علي بن موسى الحداد، وكان صدوقا، وكان ابن حماد المقرئ يرشد إليه. فأخبرني قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة ... فذكر فيها الحديث، وفيه أن ابن قدامة أخبر الإمام أحمد بحديث ابن عمر من رواية مبشر، فعمل به أحمد. (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص124 - 126).

قلت: هذا منكر، وقد أعل الإمام الألباني رحمه الله هذه القصة بجهالة شيخ الخلال وغير ذلك، ولأن الثابت ما رواه أبوداود أنه سمع أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا. (أحكام الجنائز ص243 المعارف، والضعيفة 4140)، وقد سأل الدوري الإمام أحمد هذا السؤال فأجاب كذلك. (الجامع للخلال كما في الأربعين المتباينة لابن حجر ص85)، وهذا مذهب جمهور السلف، كأبي حنيفة ومالك، الذي قال: ما علمت أحدا يفعل ذلك. (انظر الضعيفة)

فبقي الحديث مرفوعا وموقوفا على شدة ضعفه.

(تنبيه): فهم بعضهم أن تحسين ابن حجر هو لطريق عبد الرحمن بن العلاء، وليس كذلك، فإنه وإن كانت عند الطبراني روايتان إلا أن ابن حجر صحح المرفوع عن ابن عمر، والذي ورد مرفوعا عند الطبراني من طريق عبد الرحمن ليس عن ابن عمر، بل هو من مسند اللجلاج، كما أن ابن حجر عندما أورد رواية عبد الرحمن بن العلاء في التلخيص الحبير (2/ 130) لم يحسنها، بل سكت عليها