باب ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة

هذا الحديث فيه مسألتان: حق عائشة في بيتها وحق دفن من شاءت فيه.

الحديث حجة بأن نفقة النساء خارجة عن موضوع الإرث. ولو كان داخلا في موضوع الإرث لدخل فيما تنوزع عليه في شأن الصدقة مع فدك مما طالبت به فاطمة رضي الله عنها وأرضاها.

وقد كان بيت عائشة من نفقة النبي صلى الله عليه وسلم لأن السكنى من النفقة. والسكنى نفقة باقية لأن على المتزوج كفالة نسائه في حياتهن وبعد موته عنهن. وهل نقول إن على نسائه ترك بيوتهن بعد موته والبحث عن مكان آخر؟

لقد طالبت فاطمة بأرض فدك، ولو كانت تعلم أن لها نصيبا وإرثا من بيوت نساء أبيها لطالبت به مع أرض فدك. كما أن عليا وباقي أهل البيت لم يطالبوا. فإذا سكت أهل البيت فاسكتوا فإنه يسعكم ما وسعهم.

أما من الذي أذن لها بأن تدفن فهو علي رضي الله عنه إذ قال «كنا نرى أن السكينة تنطق على لسانه – أي أبي بكر- وكيف لا أقول هذا ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر رحمهما الله فقال هكذا نحيا وهكذا نموت وهكذا نبعث وهكذا ندخل الجنة» (رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق39/ 199).

وكذلك عن أبي الدرداء قال رئي رسول الله ? بين أبي بكر وبين عمر أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فقال: «هكذا نكون ثم هكذا نموت ثم هكذا نبعث ثم هكذا ندخل الجنة» (تاريخ دمشق22/ 205 و44/ 188).

ولذلك صار هذا أمر إلهيا موحى به، ولم يعد متعلقا بحقها أن تدخل مع النبي من شاءت، مع ان البيت حقها. وقد دفن عمر بجوار النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استأذنها بذلك. ولو كان يعلم عمر أنه لا حق لها لما استأذنها.

هذا بالرغم من علم الصحابة كلهم بمرافقة أبي بكر وعمر الدائمتين للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وأنه أراد لهما أن يكونا بجواره بعد مماته، وأهمهم في ذلك علي بن أبي طالب. فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه قال «عن بن عباس رضي الله عنهما قال إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله (يقول كنت وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب» (3474).

وكما رواه الحافظ ابن عساكر:.

وكان ذلك أمام جمع من المسلمين وأقروه على ذلك. كما أن عليا لم ينكر على عائشة دفن أبا بكر وعمر في بيتها بجوار النبي صلى الله عليه وسلم. والرافضة يعتقدون أن النبي يعلم الغيب. والله تعالى أمره أن يقول (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ([الأعراف188]. فلو كان دفنهما بجواره من السوء لما أذن النبي لهذا السوء أن يمسه