باب شبهة ذو اليدين ام ذو الشمالي ام هو واحد

ذو الشمالين

ب د ع، ذو الشمالين. واسمه عمير بن عبد، عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. كذا نسبه أبو عمر، جعله من بني مالك بن أفصى أخي خزاعة.

وخالفه غيه فقال: غبشان، واسمه الحارث بن عبد، عمرو بن بوي بن ملكان بن أفصى. حليف بني زهرة، فجعله من ولد ملكان بن أفصى، وهو أخو خزاعة.

وأسلم وشهد بدراً وقتل بها، قتله أسامة الجشمي.

وقال ابن إسحاق: ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان، وقال: الزهري، هو خزاعي.

وهذا ليس بذي اليدين الذي ذكر في السهو في الصلاة، لأن ذا الشمالين قتل ببدر، والسهو في الصلاة شهده أبو هريرة، وكان إسلامه بعد بدر بسنين، ويرد الكلام عليه في ذي اليدين إن شاء الله تعالى.

أخرجه الثلاثة.

/ذو اليدين

ب د ع ذو اليدين، واسمه: الخرباق. من بني سليم.

كان ينزل بذي خشب من ناحية المدينة، وليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين خزاعي حليف لبني زهرة، قتل يوم بدر، وقد ذكرناه. وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهده أبو هريرة لما سها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فقال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وصح عن أبي هريرة أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فسلم من ركعتين فقال له ذو اليدين، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام، فهذا بين لك أن ذا اليدين الذي راجع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يومئذ ليس بذي الشمالين، وكان الزهري على علمه بالمغازي يقول: إنه ذو الشمالين المقتول ببدر، وإن قصة ذي الشمالين كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور بعد ذلك.

أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني محمد بن المثنى، أخبرنا معدي بن سليمان قال: حدثنا شعيث بن مطير، عن أبيه مطير، ومطير حاضر يصدق مقالته، قال: " يا أبتاه، أليس أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب، وأخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وهي العصر، فصلى ركعتين ثم قال: وخرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، وقام واتبعه أبو بكر وعمر، فلحقه ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: " ما قصرت الصلاة ولا تناسيت ". ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال: " ما يقول ذو اليدين "؟ فقالا: صدق يا رسول الله. فرجع رسول الله وئاب الناس، فصلى ركعتين، ثم سجد سجدتين للسهو ".

وهذا يوضح أن ذا اليدين ليس ذا الشمالين المقتول ببدر، لأن مطيراً متأخر جداً لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه الثلاثة.

بعد الذي تقدم أظنكم عرفتم أحبتي الوقاحة على أصولها, مرتضى اكذب اكذب إلى أن تصبح الكذبة حقيقة, أقولها داعيا الله تعالى أسأل الله العظيم أن ينتقم منك إن كنت قاصدا الكذب , لترمي أبا هريرة رضي الله عنه رغم أنوفكم أيها الصفويون.

و من باب الفائدة أذكر ما قاله ابن حجر رحمه الله في شرحه على صحيح البخاري حيث قال:

قوله: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)

ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة , وحمله الطحاوي على المجاز فقال إن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد ببدر , فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث - كما نقله ابن عبد البر وغيره - على أن الزهري وهم في ذلك , وسببه أنه حمل القصة لذي الشمالين , وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة , وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره , وهو سلمي واسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه. وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة " فقام رجل من بني سليم " فلما وقع عند الزهري بلفظ " فقام ذو الشمالين " وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر , وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين , وهذا محتمل من طريق الجمع , وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه. ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ " بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي رحمه الله في " اختلاف الحديث