باب نزلت هذه الآية (يا أيها النبي بلغ) يوم غدير خم

موضوع. أخرجه الواحدي (ص150) وابن عساكر من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الكلبي (لا كما يزعموا أنه الخدري). وهذا إسناد واه. فيه عطية العوفي وعلي بن عابس وكلاهما ضعيف.

والثابت الصحيح أن الآية نزلت على النبي وهو في المدينة – كما أكده الألباني – وفيه حديث صحيح وهو:

«حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله قال أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان قال حدثنا علي بن الحسن الهلالي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا الحارث بن عبيد قال حدثنا سعيد الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي يحرس حتى نزلت هذه الآية (والله يعصمك من الناس) فأخرج رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله تعالى».

والحديث صحيح مرسلا، وله شاهد من حديث أبي هريرة قال: عن أبي هريرة قال كان رسول الله ? إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي ? فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي ? وهو نائم فأيقظه فقال يا محمد من يمنعك مني الليلة فقال النبي ? الله فأنزل الله) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس».

قال الألباني «أخرجه ابن حبان في صحيحه (أنظر موارد الظمآن1/ 430). وابن مردويه كما في ابن كثير (6/ 198) من طريقين عن حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه: قلت وهذا إسناد حسن»

أضاف «واعلم أن الشيعة يزعمون - خلافا للأحاديث المتقدمة – أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير خم في علي رضي الله عنه، ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن أبي سعيد الخدري ولا يصح عنه، والروايات الأخرى التي أشار إليها عبد الحسين الشيعي في مراجعاته (ص38) دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في كل أحاديث كتابه .. بل هو يدلس إن لم أقل يكذب. فإنه قال عند تخريج هذه الحديث المنكر عن أبي سعيد الخدري: «أخرجه غير واحد من أصحاب السنن كالواحدي». ووجه كذبه أن المبتدئين في العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة، وإنما هو مفسر يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح، وحديث أبي سعيد هذا مما لم يصح، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف .. » (السلسلة الصحيحة رقم2489).

قال أيضا «والسيوطي مع كونه أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير دون تمييز صحيحها من ضعيفها لم يذك تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد الخدري هذا وقد عرفت وهاءه، وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويهعن ابن مسعود، سكت عنه السيوطي كعادته، وواضح أنه من وضع الشيعة، ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير خم في نزول الآية، وأنها عامة ليس لها علاقة بعلي من قريب ولا من بعيد.

وقوله تعالى (والله يعصمك من الناس (إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة وقتله بشتى الطرق كما قال الشافعي «يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك» (روه البيهقي عنه في الدلائل2/ 185).

فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم غدير خم لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة، وإنما نزلت الآية قبل حجته (وهو في المدينة لا يزال يجاهد المشركين .. والمقصود من (الناس) عندهم أبو بكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة» (سلسلة الضعيفة رقم4922