باب  اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لَعنتُه سببتُهُ فاجعله زكاة

وفي رواية: «إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذتُ عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه أو سببتُهُ أو جلَدتُه فاجعلها له كفارة وقربة.

وقد أشترط النبي على ربه ذلك. ولم يثبت عن النبي أنه أجاز اللعن والسب أو عرف منه ذلك وإنما كان ذلك على هيئة الإفتراض فيما لو حدث بما يحدث للنفس البشرية عادة. وهو أيضا محمول على من ظهر للنبي منه كان يجعله يظن استحقاقه له وفي الحقيقة ليس كذلك كما قال («يا أم سليم أما تعلمين أن شرطى على ربي أنى اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة» (رواه مسلم).

وقد شنع الرافضة على هذا الحديث وقالوا: هذا لا يليق بمقام النبوة، لأن الرسول لا يلعن من لا يستحق اللعن. واللعن ليس من شميته. ولكن حواس الرافضة وعقولهم تتعطل متى استحكم بهم الهوى.

فإنهم أدخلوا اللعن في خطبة الحاجة، كلما حمدوا الله وصلوا على نبيه لعنوا أعدائهم. وجعلوا لعن الشيخين شعارا لدينهم. بل وسنوا دعاء للعن أسموه بدعاء صنمي قريش. وجعلوا في الصلاة على جنازة السني هذه العبارة «اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك».

أليسوا يكررون الاحتجاج بهذا الحديث «لعن الله من تخلف عن جيش أسامة» وهو لا أصل له في شيء من كتب الحديث؟

وقد رووا عن أئمتهم جواز الإفتراء على الخصوم وسبهم واتهامهم بالزنا والسرقة ولو كان ذلك غير صحيح.

وكذبوا على النبي صلى الله عليه وآله فزعموا أنه أجاز الخديعة والاتهام بالزنا والسرقة زورا قائلا «إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس» (الفصول المهمة في أصول الأئمة2/ 232 مجمع الفائدة13/ 163 منهاج الفقاهة1/ 378). وذكر النراقي أن هذه الرواية وردت في صحيحة داود بن سرحان (مستند الشيعة14/ 162). وأخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفي 605هـ في تنبيه الخواطر ونزهة المعروف بمجموعة ورام 2/ 162مؤسسة الأعلمي وسائل الشيعة11/ 508). وذكر هذه الرواية شيخهم الصادق الموسوي عن الإمام السجاد في كتابه (نهج الانتصار) وعلق عليها (هامش ص 152) بقوله «إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة كل ذلك حتى لا يطعموا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على نهجهم». انتهى كلامه.

وعلق الأنصاري والروحاني على قول أبي عبد الله «باهتوهم كيلا يطمعوا في إضلالكم» قائلا بأن هذا «محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق .. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/ 118 منهاج الفقاهة2/ 228).

عن أبي حمزة الثمالي أنه قال لأبي جعفر عليه السلام: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل». يعني الافتراء وقذف المخالف جميل، ولكن ترك ذلك أجمل!!!

علق الأنصاري على الرواية بأن فيها «دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/ 119)