باب سبحان الله مقلب القلوب (لما رأى (زينب تستحم)

تمام الرواية «ثنا الساجي ثنا الحسن بن علي الواسطي قال ثنا علي بن نوح ثنا محمد بن كثير ثنا سليم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول الله ? رأى زينب بنت جحش فقال سبحان الله مقلب القلوب فقال زيد بن حارثة ألا أطلقها يا رسول الله فقال أمسك عليك زوجك فأنزل الله عز وجل وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك الآية .. ».

فيه سليم مولى الشعبي: قال النسائي «ليس بثقة» (الضعفاء للنسائي1/ 48) وقال يحيى بن معين «ضعيف» (الضغفاء الكبير2/ 164 الكامل في الضعفاء3/ 316).

وفيه محمد بن كثير الكوفي. وهو أحد ضعفاء الحديث. قال عنه البخاري «منكر الحديث» (التاريخ الكبير1/ 217 ترجمة رقم683) وعامة أهل العلم قالوا عنه ذلك وخالف ابن معين الكل في ذلك فحسنه.

وقد رد المحققون من أهل العلم هذه الرواية المنكرة وقال الحافظ في (الفتح8/ 523) بأنه «لا ينبغي التشاغل بهذه الروايات».

وروى القرطبي هذه الروايات ثم أعرض عنها وأكد أن الصحيح من أقوال المفسرين والعلماء الراسخين كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم أن المراد بقوله تعالى (وتخشى الناس (إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج بزوجة ابنه. ثم قال «فأما ماروي أن النبي ? هوي زينب امرأة زيد فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي (أو مستخف بحرمته».

قال ابن العربي «فإن قيل لأي معنى قال له أمسك عليك زوجك وقد أخبره الله أنها زوجه قلنا أراد أن يختبر منه مالم يعلمه الله من رغبته فيها أو رغبته عنها فأبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها مالم يكن علمه منه في أمرها