باب دفن النبي مع عيسى 

بسم الله والحمد لله
قال الشيخ عثمان بن منصور (فتح الحميد 1/139):" ثم يموت عليه السلام ويصلي عليه المسلمون ويُدفن معالنبي صلى الله عليه وسلم في حجرته. كما رواه الترمذي وقال: حسن غريب، من طريق أبي مودود عن عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبدالله بن سلام عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم يدفن معه. قال: فقال أبو مودود: قد بقي في البيت موضع قبر.
ورواه الطبراني عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه بمعناه، من رواية عثمان بن الضحاك المذكور، وقد وثّقه ابن حبان وضعّفه أبو داود، وقال فيه الترمذي: المعروف فيه الضحاك بن عثمان المدني

.( سنن الترمذي )
3617 حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني أبو مودود المدني حدثنا عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى ابن مريم يدفن معه فقال أبو مودود وقد بقي في البيت موضع قبر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب هكذا قال عثمان بن الضحاك والمعروف الضحاك بن عثمان المدني .

ضعف هذا الأثر البخاري في التاريخ الكبير 1/ 1/ 263 والألباني في الضعيفة 6962 عثمان الضحاك ضعيف ومحمد بن يوسف مجهول.   
ورواه ابن الجوزي في (المنتظم) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه قصة.
وقال يحيى بن النجّار في (تاريخ المدينة) قال أهل السير: وفيالبيت موضع قبر في السهوة الشرقية. قال سعيد بن المسيب: فيه يُدفن عيسى بن مريم عليه السلام".

ويشكل على هذا قول عائشة رضي الله عنها: كنت أريده لنفسي، حينما استأذنها عمر ليُدفن في الحجرة.
قال ابن حجر(3/327):" قَالَ اِبْن التِّين . قَوْل عَائِشَة فِي قِصَّة عُمَر " كُنْت أُرِيدهُ لِنَفْسِي " يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَع إِلَّا مَوْضِع قَبْر وَاحِد , فَهُوَ يُغَايِر قَوْلهَا عِنْد وَفَاتهَا لَا تَدْفِنِّي عِنْدهمْ فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّهُ بَقِيَ مِنْ الْبَيْت مَوْضِع لِلدَّفْنِ . وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا تَظُنّ أَنَّهُ لَا يَسَع إِلَّا قَبْرًا وَاحِدًا فَلَمَّا دُفِنَ ظَهَرَ لَهَا أَنَّ هُنَاكَ وُسْعًا لِقَبْرٍ آخَر , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا اِسْتَأْذَنَهَا عُمَر لِأَنَّ الْمَوْضِع كَانَ بَيْتهَا وَكَانَ لَهَا فِيهِ حَقّ , وَكَانَ لَهَا أَنْ تُؤْثِر بِهِ عَلَى نَفْسهَا فَآثَرَتْ عُمَر" .

قال ابن حجر(7/85):" قَوْله : ( وَلَأُوثِرَنَّهُ بِهِ الْيَوْم عَلَى نَفْسِي ) اُسْتُدِلَّ بِهِ وَبِاسْتِئْذَانِ عُمَر لَهَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِك الْبَيْت , وَفِيهِ نَظَر , بَلْ الْوَاقِع أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِك مَنْفَعَته بِالسُّكْنَى فِيهِ وَالْإِسْكَان وَلَا يُورَث عَنْهَا , وَحُكْم أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمُعْتَدَّاتِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَتَزَوَّجْنَ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ هَذَا فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز , وَتَقَدَّمَ فِيهِ وَجْه الْجَمْع بَيْن قَوْل عَائِشَة " لَأُوثِرَنَّهُ عَلَى نَفْسِي " وَبَيْن قَوْلهَا لِابْنِ الزُّبَيْر " لَا تَدْفِنِّي عِنْدهمْ " بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ وُسْع ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا إِمْكَان ذَلِكَ بَعْد دَفْن عُمَر , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَادهَا بِقَوْلِهَا " لَأُوثِرَنَّهُ عَلَى نَفْسِي " الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ لَامْتَنَعَ عَلَيْهَا الدَّفْن هُنَاكَ لِمَكَانِ عُمَر لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا بِخِلَافِ أَبِيهَا وَزَوْجهَا , وَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي الْمَكَان سَعَة أَمْ لَا , وَلِهَذَا كَانَتْ تَقُول بَعْد أَنْ دُفِنَ عُمَر " لَمْ أَضَع ثِيَابِي عَنِّي مُنْذُ دُفِنَ عُمَر فِي بَيْتِي " أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد وَغَيْره , وَرَوَى عَنْهَا فِي حَدِيث لَا يَثْبُت أَنَّهَا اِسْتَأْذَنَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ عَاشَتْ بَعْده أَنْ تُدْفَن إِلَى جَانِبه فَقَالَ لَهَا : " وَأَنَّى لَك بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع إِلَّا قَبْرِي وَقَبْر أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم " وَفِي " أَخْبَار الْمَدِينَة " مِنْ وَجْه ضَعِيف عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : " إِنَّ قُبُور الثَّلَاثَة فِي صُفَّة بَيْت عَائِشَة , وَهُنَاكَ مَوْضِع قَبْر يُدْفَن فِيهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام