الرافضة صدعوا رؤوسنا بحديث الرؤية في المنام ولكن هذا الحديث يذكره المرجع فضل الله ناقلا عن صدر المتألهين الملا صدر الشيرازي

تفسير من وحي القرآن
للعلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

المجلد14 ص11

فقد نقل عن صدر الدين محمد بن إبراهيم، الفيلسوف الشيرازي، في كتابه «مفاتيح الغيب»، في المفتاح الرابع من مراتب الكشف، قال:

«قد تكون المكاشفة على سبيل الملامسة، وهي بالاتصال بين النورين، كما قال ابن عباس: إن رسول الله (ص) قال: رأيت ربي فوضع كفه بين كتفيّ ، فوجدت بردها بين ثدييّ، فعلمت ما في السموات. ثم تلا: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} الأنعام: 75. ويتابع ملاّ صدرا الشيرازي حديثه: رآه (ص) بالتجلِّي والمكاشفة ، ومنبع هذه المكاشفات هو القلب الإنساني، أي نفسه الناطقة المنوّرة بالعقل العملي المستعمل بحواسّه الروحانية، وللنفس في ذاتها عينٌ وسمعٌ كما أشير إليه في قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصارُ وَلَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الحج: 46.

وهذه الحواس الروحانية هي أصل هذه الحواس الجسمانية، فإذا ارتفع الحجاب بينها وبين هذه الخارجية، اتحدت بالأصل، فتشاهد ما يشاهده الأصل ـ أي في المكاشفة ـ. بهذا المعنى يرى القلب كما ترى العين، والروح تشاهد جميع ذلك بذاتها، لأن هذه الحقائق تتحد في مرتبتها عند كونها في مقام العقل، لأن العقل يحيط بكل الموجودات، وهذه المكاشفة القلبية أعلى مراتب الكشف ويسمَّى بالشهود الروحي، فهي بمثابة الشمس المنوّرة، بسموات مراتب الروح وأراضي الجسد، فهو بذاته أخذ من الله العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطةٍ على قدر استعداد المكاشف. انتهى2

نسخه من الكتاب