علي هو لسان الصدق

علي هو لسان الصدق

كمال الدين وتمام النعمة للصدوق (381 هـ) صفحة138

www.yasoob.com/books/htm1/m012/10/no1004.html

 

7 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن قالا : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال : كان أبو إبراهيم عليه السلام منجما لنمرود بن كنعان و كان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال : لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا فقال له نمرود : وما هو ؟ فقال : رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه فيكون هلاكنا على يديه ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به فعجب من ذلك نمرود وقال له : هل حملت به النساء ؟ فقال : لا، وكان فيما أوتي به من العلم أنه سيحرق بالنار ولم يكن أوتى أن الله تعالى سينجيه قال : فحجب النساء عن الرجال فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال قال : ووقع أبو إبراهيم على امرأته فحملت به وظن أنه صاحبه فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شيء إلا علمن به فنظرن إلى أم إبراهيم فألزم الله تعالى ذكره ما في الرحم الظهر فقلن : ما نرى شيئا في بطنها فلما وضعت أم إبراهيم (به) أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا يكون أنت تقتل ابنك فقال لها : فاذهبي به فذهبت به إلي غار ثم أرضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه فجعل الله عز وجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم إن أمه قالت لأبيه : لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت قال : فافعلي فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه فسألها أبوه عن الصبي فقالت له : قد واريته في التراب فمكثت تعتل وتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السلام فتضمه إليها وترضعه ثم تنصرف فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه وصنعت كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له : مالك ؟ فقال لها : اذهبي بي معك فقالت له : حتى أستأمر أباك . فلم يزل إبراهيم عليه السلام في الغيبة مخفيا لشخصه كاتما لأمره حتى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره وأظهر الله قدرته فيه . ثم غاب عليه السلام الغيبة الثانية وذلك حين نفاه الطاغوت عن مصر فقال : " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا " قال الله عز وجل : "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا " يعني به علي بن أبي طالب ع لان إبراهيم قد كان دعا الله عز وجل أن يجعل له لسان صدق في الآخرين فجعل الله تبارك وتعالى له ولإسحاق ويعقوب لسان صدق عليا فأخبر علي ع بأن القائم هو الحادي عشر من ولده وأنه المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وأنه تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون وأن هذا كائن كما أنه مخلوق