×

القراءات القرآنية الثابتة لا تناقض بينها في المعنى

القراءات القرآنية الثابتة لا تناقض بينها في المعنى

الكاتب: جفجاف ابراهيم

القراءات القرآنية الثابتة لا تناقض بينها في المعنى

 


 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجميع القراءات القرآنية الثابتة لا تناقض بينها من حيث المعنى، بل فيها تنوع وتكامل يكشف عن وجوه في إعجاز القرآن وشمول معانيه وتيسير تلاوته، فما وقع بين القراءات من اختلاف لم يقع في أصل المعنى، وإنما هو من باب اختلاف التنوع في المعاني لامن باب التضاد. وأمرآخرـ لابد من الوقوف عليه ـ وهو: أن اختلاف القراءات ليس عن رأي واجتهاد، وإنما هي سنة متبعة مأخوذة بالتلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن ثابت بالنقل في جميع القراءات،

ومن ذلك المثال الذي ذكره السائل الكريم في قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ {آل عمران : 146}.

قال الدمياطي في إتحاف فضلاء البشر: واختلف في ـ قتل معه ـ فنافع وابن كثير وأبوعمرو كذا يعقوب: بضم القاف وكسرالتاء بلا ألف مبنيا للمفعول، وافقهم ابن محيصن واليزيدي. والباقون: قاتل ـ بفتح القاف والتاء وألف بينهما بوزن فاعل.هـ.

وفي هاتين القراءتين من تنوع المعاني ما تعظم به فائدة الآية وتتسع دلالتها.

 قال النحاس في معاني القرآن: من قرأـ قتل معه ـ ففيه عنده قولان: أحدهما: روي عن عكرمة، وهو أن المعنى: وكأين من نبي قتل على أنه قد تم الكلام، ثم قال: معه ربيون كثير بمعنى: ومعه ربيون كثير، وهذا قول حسن على مذهب النحويين، لأنهم أجازوا رأيت زيدا السماء تمطر عليه، بمعنى: والسماء تمطر عليه.

والقول الآخر أن يكون المعنى: قتل معه بعض الربيين، وهذا معروف في اللغة، أن يقال: جاءني بني فلان، وإنما جاءك بعضهم، فيكون المعنى على هذا: قتل معه بعض الربيين.هـ.