×

إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا

إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا

الكاتب: جفجاف ابراهيم

قال الامام الالباني : " 4932 - ( هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . يعني : علياً رضي الله عنه ) .
موضوع
أخرجه ابن جرير في "التفسير" (19/ 74-75) ، والبزار (3/ 137/ 2417 - كشف) ، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص 364) ، وابن عساكر (12/ 67/ 2-68/ 1) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن
عمرو عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت : (وأنذر عشيرتك الأقربين) [دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : "يا علي ! إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين] ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد ! إنك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك ! فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عساً من لبن ، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم" . فصنع لهم الطعام [وهم يومئذ أربعون رجلاً ؛ يزيدون رجلاً أو ينقصون ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب] ، وحضروا فأكلوا وشبعوا ، وبقي الطعام . قال : ثم تكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : "يا بني عبد المطلب ! إني - والله - ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ؛ إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وإن ربي أمرني أن أدعوكم ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟" .
فأحجم القوم عنها جميعاً ، وإني لأحدثهم سناً . فقلت : أنا يا نبي الله! أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ثم قال ... (فذكره) . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي و تطيع !
والسياق لابن عساكر ؛ والزيادتان لابن جرير .
وكذلك رواه البيهقي في "دلائل النبوة" ؛ لكنه أسقط من الإسناد : عبد الغفار ابن القاسم ، وكأنه من تدليس ابن إسحاق . ساقه الحافظ ابن كثير (6/ 348-349) من رواية البيهقي ، ثم من رواية ابن جرير ، وقال عقبها : "تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم ؛ وهو متروك كذاب شيعي ، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث ، وضعفه الأئمة رحمهم الله" .
قلت : قد تابعه على بعض القصة والمتن : عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي بن أبي طالب به نحوه بلفظ : فقال " "أيكم يقضي ديني ، ويكون خليفتي ووصيي من بعدي ؟" ... وفيه : فقلت : أنا يا رسول الله ! قال : "أنت يا علي ! أنت يا علي !" .
أخرجه ابن عساكر (12/ 67/ 2) من طريق محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي : أخبرنا عباد بن يعقوب : أنبأنا عبد الله بن القدوس ...
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ مسلسل بالرفض من هؤلاء الثلاثة :
فعبد الله بن عبد القدوس ؛ قال الذهبي : "كوفي رافضي ، نزل الري . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي : عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى : ليس بشيء ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره : ليس بثقة" .
وعباد رافضي أيضاً كما تقدم مراراً .
والمحاربي هذا ؛ قال الذهبي : "تكلم فيه . وقيل : كان مؤمناً بالرجعة" .
لكن لم يتفرد به ، فقد ذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم عن عيسى بن ميسرة الحارثي : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس به ؛ إلا أنه قال : ".. ويكون خليفتي في أهلي" .
قلت : وهذا اللفظ هو الأشبه بالصواب ؛ فقد رواه شريك عن الأعمش عن المنهال به ، ولفظه : "من يضمن عني ديني ومواعيدي ، ويكون معي في الجنة ، ويكون خليفتي في أهلي ؟!" .
أخرجه أحمد (1/ 111) ، وعنه الضياء المقدسي (476 - بتحقيقي) ، والبزار (2418) . وقال الهيثمي (9/ 113) : "وإسناده جيد" !
كذا قال ! ورجاله ثقات ؛ غير عباد بن عبد الله الأسدي ؛ فإنه ضعيف .
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ ؛ ولذلك لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له متابعة كما يأتي .
لكن له طريق أخرى بلفظ : ".. فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ؟!" .
أخرجه أحمد (1/ 159) من طريق أبي صادق عن ربيعة بن ناخذ عن علي .
وأخرجه ابن عساكر (12/ 67/ 1-2) من طريق أحمد .
قلت : وإسناده جيد ؛ لولا جهالة في ربيعة بن ناخذ ؛ كما تقدم مراراً .
ورواه ابن جرير أيضاً في "التاريخ" (2/ 321) .
ونقل السيوطي عنه أنه صححه ؛ كما في "كنز العمال" (6/ 396/ 6045) .
وله شاهد من حديث ابن عباس بلفظ : وقال لبني عمه : "أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟" - قال : وعلي معه جالس - فأبوا . فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة . قال : "أنت وليي في الدنيا والآخرة" .
ليس فيه ذكر للخلافة مطلقاً .
أخرجه أحمد (1/ 330-331) ، وعنه الحاكم (3/ 132-134) ، والنسائي في "الخصائص" (ص 6-7) في حديث طويل ؛ فيه عشر خصائص لعلي رضي الله عنه هذه إحداها . وقال الحاكم : "صحيح الإسناد" . ووافقه الذهبي .
وهو كما قالا ؛ على ضعف في أحد رواته لا يقبل ما يتفرد به ، كما يشير إليه قول الهيثمي (9/ 120) : "ورجال أحمد رجال "الصحيح" ؛ غير أبي بلج الفزاري ؛ وهو ثقة ، وفيه لين" .
قلت : فهذه الطرق يدل مجموعها على أن الخلافة المذكورة في هذا الحديث - وكذا في غيره مما لم نذكره هنا - إنما هي خلافة خاصة في أهله - صلى الله عليه وسلم - وعشيرته .
وقد أحسن بيان ذلك الإمام ابن كثير ؛ فقال - عقب الطرق المتقدمة - :
"فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي رضي الله عنه ، ومعنى سؤاله - صلى الله عليه وسلم - لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله ، يعني : إن قتل في سبيل الله ؛ كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل ، فلما أنزل الله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ؛ فعند ذلك أمن . وكان أولاً يحرس حتى نزلت هذه الآية : (والله يعصمك من الناس) ، ولم يكن أحد في بني هاشم - إذ ذاك - أشد إيماناً وإيقاناً وتصديقاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من علي رضي الله عنه ، ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كان بعد هذا - والله أعلم - دعاؤه الناس جهرة على الصفا ، وإنذاره لبطون قريش عموماً وخصوصاً ؛ حتى سمى من سمى من أعمامه وعماته وبناته لينبه بالأدنى على الأعلى ؛ أي : إنما أنا نذير ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" .
(تنبيه) : اعلم أن الشيعي - في كتابه "المراجعات" (ص 123-125) - قد دلس - كعادته - حول هذا الحديث تدليسات فاحشة ؛ هي الكذب بعينه ! ثم تبعه على ذلك الخميني في "كشف الأسرار" (ص 173-175) ! وإليك البيان :
أولاً : زعم أن حديث الترجمة في : "صحاح السنن المأثورة" ! فهذا كذب ؛ سواءً أراد به كتب الصحاح ، أو الأحاديث الصحاح ؛ فإن الحديث ليس في هذه ولا هذه ؛ كما رأيت .
ثانياً : عزا الحديث لجماعة من الأئمة ، منهم الإمام أحمد في المواضع الثلاثة المتقدمة من "المسند" ، والنسائي في "الخصائص" في الصفحة المشار إليها ،
و "مستدرك الحاكم" في الصفحة المتقدمة ، موهماً أن هذه المصادر فيها الحديث بعينه ! بل صرح فقال (ص 125) : "إن حديث ابن عباس يتضمن هذا النص" !
وهذا زور وافتراء ؛ كما يظهر لك واضحاً من هذا التخريج . فالله المستعان .
ثالثاً : ذكر في الحاشي أن مسلماً رواه في "صحيحه" ! عامله الله بما يستحق !
ثم رأيته في (ص 133) أوهم القارىء أنه أخرجه البخاري في كتابه !!
رابعاً : قال (ص 127) : "وقد صححه غير واحد من أعلام المحققين" !!
وهذا كذب ظاهر ؛ فإن الذين صححوه ؛ إنما هو بغير لفظ الترجمة كما تقدم .
خامساً : ثم قال : "وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الأثبات الذين احتج بهم أصحاب الصحاح ، ودونك (ص 111) من الجزء الأول من "مسند أحمد" ؛ تجده يخرج هذا الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً . وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم ، وكلهم من رجال الصحاح" !!
وذكر في الحاشية أن شريكاً احتج به مسلم في "صحيحهما" ! وكذلك قال في (ص 79) .
وأن عباد بن عبد الله الأسدي هو "عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ؛ احتج به البخاري ومسلم في "صحيحيهما" ، سمع أسماء وعائشة ..." !!
قلت : وفي هذا من الكذب ما لا يخفى على العارفين بتراجم الرجال ؛ وهاك البيان :
الأول : قوله بأن مسلماً احتج بشريك ... وهو ابن عبد الله القاضي !
فإن مسلماً لم يحتج به ؛ وإنما روى له متابعة ؛ كما صرحوا بذلك في ترجمته ، منهم الحافظ المنذري في آخر كتابه "الترغيب" (4/ 284) ، والذهبي في "الميزان" (1/ 446) ، وابن حجر العسقلاني في "التهذيب" (5/ 99) وغيرهم . ثم هو - إلى ذلك - سيىء الحفظ كما تقدم ؛ قال الحافظ : "صدوق يخطىء كثيراً" .
والآخر : قوله : بأن عباد بن عبد الله الأسدي هو ... ابن الزبير بن العوام القرشي !
فهذا مما لم يقله أحد قبله ، بل عباد بن عبد الله الأسدي - الراوي عن علي - : هو غير عباد بن عبد الله الأسدي الراوي عن أسماء وعائشة ؛ فإن الأول كوفي ، والآخر مدني . والأول ضعيف كما تقدم ؛ وهو صاحب هذا الحديث . وأما الآخر ؛ فهو الذي احتج به الشيخان ؛ ولا علاقة له بهذا الحديث ، ولم يذكروا في الرواة عنه المنهال بن عمرو ، وإنما ذكروا أنه روى عن الأول ؛ ولم يذكروا معه غيره .
ولقد كنت أود أن أقول : إن هاتين الأكذوبتين لم يتعمدهما الشيعي ، وإنما هما من أوهامه ؛ لولا أنني أخذت عليه كثيراً من الأكاذيب التي لا يمكن تأويلها ؛ كما تقدم مراراً .
ولم يقنع الشيعي بما افترى من أكاذيب ؛ حتى بنى عليها قوله - بكل جرأة وقلة حياء - : "وإنما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما ؛ لأنهم رأوه يصادم رأيهم في الخلافة ، وهذا هو السبب في إعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة ، خافوا أن تكون سلاحاً للشيعة ؛ فكتموها وهم يعلمون ، وإن كثيراً من شيوخ أهل السنة - عفا الله عنهم - كانوا على هذه الوتيرة ، يكتمون كل ما كان من هذا القبيل" !!
هكذا قال - عامله الله بما يستحق - ! وهو في الواقع وصفه ووصف إخوانه الشيعة ؛ فهم الذين يردون النصوص الصحيحة ، ويحتجون بالأحاديث الواهية والموضوعة ، مع إيهام القراء أنها صحيحة عند أهل السنة ؛ وهي عندهم ضعيفة أو موضوعة .
وهل أدل على ذلك من صنيع هذا الشيعي الذي فضحناه وكشفنا عنه عواره ؛ في تخريج أحاديث كتابه التي نادراً ما يكون فيها حديث صحيح ؟! فإن وجد فلا حجة فيه مطلقاً على ما يزعمونه من النص على خلافة علي رضي الله عنه - برأه الله مما يقولون فيه ، ويعزونه إليه من الأكاذيب والأباطيل - !
سادساً : ومن أكاذيبه وتلفيقاته : أنه ذكر (ص 128) على لسان الشيخ سليم البشري أنه قال : "راجعت الحديث في (ص 111) من الجزء الأول من "مسند أحمد" ، ونقبت عن رجال سنده ، فإذا هم ثقات أثبات حجج" !!
فهذا زور وكذب وافتراء على الشيخ البشري ؛ فإن المبتدئين في هذا العلم يعلمون ما في سنده من الضعف الذي سبق بيانه .
سابعاً : ساق حديث ابن عباس الذين ذكرت طرفاً منه - شاهداً فيما سبق في أول هذا الحديث - من رواية الأئمة الثلاثة الذين ذكرنا هناك : أحمد والنسائي والحاكم ؛ فقال عطفاً عليهم : "وغيرهم من أصحاب "السنن" ؛ بالطرق المجمع على صحتها عن عمرو بن ميمون ..." !!
قلت : وفي هذا أكذوبتان أيضاً :
الأولى : قوله : "وغيرهم من أصحاب السنن" !! فإنه لم يروه أحد منهم ، بل ذلك من أكاذيبه أو تدليساته !
والأخرى : "بالطرق المجمع على صحتها" !! فإنه ليس له إلا طريق واحد عند الثلاثة المذكورين ؛ مدارها على يحيى بن حماد : حدثنا أبو عوانة : حدثنا أبو بلج : حدثنا عمرو بن ميمون .
وأكذوبه ثالثة ؛ وهي أن أبا بلج هذا - وإن كان ثقة على الأرجح - لكنه ليس مجمعاً على الاحتجاج به ؛ فقد ضعفه ابن معين . وقال البخاري : "فيه نظر" . وقال ابن حبان : "يخطىء" ! وقد أشار إلى ذلك قول الهيثمي المتقدم :
"وهو ثقة فيه لين" .
فقوله : "بالطرق المجمع على صحتها" ؛ مزدوج الكذب .
وثبوت حديث ابن عباس هذا وما في معناه ؛ لا ينفعه فيما هو في صدده من الاستدلال به على أن علياً هو الخليفة من بعده - صلى الله عليه وسلم - ، كيف وليس فيه إلا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه : "أنت وليي في الدنيا والآخرة" ! ونحوه قوله في الأحاديث الأخرى : ".. ويكون خليفتي في أهلي" كما هو ظاهر ؟! بل في هذا الأخير إشارة لطيفة إلى أنه ليس خليفته في أمته كلها ؛ فتنبه ، ولا تغتر بشقاشق الشيعي وأكاذيبه !
ثم إن في حديث ابن عباس هذا ، جملة تعمد الرافضي حذفها ؛ لأنها تخالف كفره بأبي بكر رضي الله عنه وفضائله ، وهي في هجرته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونصها : قال ابن عباس : فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسب أنه نبي الله ، قال : فقال : يا نبي الله ! قال : فقال له علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون ؛ فأدركه . قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ... إلخ الحديث .
فإذا كنت صادقاً في قولك : إن حديث ابن عباس هذا جاء بالطرق المجمع على صحتها ؛ فلماذا حذفت هذه الجملة التي تشهد لأبي بكر رضي الله عنه بأنه صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار ؟!
أفلا يصدق عليك أنك كالذين عناهم الله بقوله : (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ؟! ولم لا ؟! وقد كفرتم بما هو أصح منه ؛ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟!" . رواه الشيخان ، وهو مخرج في "فقه السيرة" (173) ، وهو تفسير لقوله تعالى : (إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) .
(فأين تذهبون) ؟!
وقد يتساءل بعض الناس فيقول : إذا أنكرت الشيعة أحاديث السنة الصحيحة ؛ لمخالفتها ما هم عليه من الضلال والمعاداة لسلفنا الصالح - وفي مقدمتهم أبو بكر رضي الله عنه - ، فماذا يقولون في هذه الآية الصريحة في الثناء على أبي بكر ؟ وهم - بطبيعة الحال - لا يستطعون إنكارها ؛ لأنهم لو فعلوا لم يبق مجال لأحد في كفرهم ؟ " اهـ . [1]
لقد بين الامام الالباني عدم صحة هذا الاثر ونقده من الناحية الحديثية نقدا متينا , وقد ورد هذا الاثر في كتب الرافضة ايضا , قال الطوسي : " 1206 / 11 -  وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال . حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاث مائة ، قال : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، قال . حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم . قال أبو المفضل : وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي  - واللفظ له - ، قال : حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي ، قال : حدثني سلمة بن صالح الجعفي ، عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لي : يا علي ، إن الله ( تعالى ) أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، قال : فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره ، فصمت على ذلك ، وجاءني جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك ( عز وجل ) ، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملا لنا عسا  من لبن ، ثم أجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم أجمع ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب . فلما اجتمعوا له ( صلى الله عليه وآله ) ، دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جذمة من اللحم ، فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى صدروا ، ما لهم بشئ من الطعام حاجة ، وما أرى إلا مواضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ، ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال لي من الغد : يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي . قال . ففعلت ثم جمعتهم ، فدعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة ، ثم قال : أسقهم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا . ثم تكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله ( عز وجل ) أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري ، فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي ؟ قال : فأمسك القوم ، وأحجموا عنها جميعا . قال : فقمت وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم  عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا . فقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به . قال : فأخذ بيدي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " اهـ . [2].
لقد انذرهم النبي صلى الله عليه واله وسلم , ودعاهم للاسلام , ولمناصرته , وفي هذا دليل صريح على عدم ايمان ابي طالب لانه كان موجودا ولم يستجب لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فأقول اما ان يضرب الرافضة هذه الرواية بعرض الحائط كما هو المعتاد , او ان يقروا بعدم ايمان ابي طالب برسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
ومما يدل على بطلان هذا الاثر ان الايمان بالنبي صلى الله عليه واله وسلم , ومؤازرته متحقق لكثير من الصحابة الكرام رضي الله عنهم منذ بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم , فهل يلزم من هذا ان يكونوا جميعا خلفاء ؟ !!! .


770 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 10 ص 612 – 622 .

771 - الأمالي - الطوسي - ص 581 – 583 .