بحث متقدم... 
    
   
 
 
الرئيسة شبهات الرافضةالامامةانما وليكم الله ورسولهباب نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (في علي
 
 
نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (في علي

نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (في علي

 

 

 

 

تمام الرواية:

 

 

«عن النضر بن إسماعيل البجلي حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال ثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد بن سلام الرازي بأصبهان قال ثنا يحيى بن الضريس قال ثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال ثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي قال نزلت هذه الآية على رسول الله ? إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون فخرج رسول الله ? ودخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم فصلى فإذا سائل قال يا سائل أعطاك أحد شيئا فقال لا إلا هذا الراكع لعلي أعطاني خاتما»

هذه الرواية منكرة كما بينه الشيخ الألباني رحمه الله (سلسلة الضعيفة4921).

قال الشيخ الألباني «منكر: أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث .. نفرد به ابن الضريس عن عيسى العلوي الكوفي. قلت: وهو متهم، قال في الميزان «قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: سرؤي عن آبائه أشياء موضوعة .. وبهذا الإسناد تسعة أحاديث مناكير وعامة ما يرويه لا يتابع عليه» أضاف:

«ومما سبق تعلم أن قول الألوسي في روح المعاني «إسناده متصل» مما لا طائل تحته .. واعلم أنه لا يتقوى الحديث بطرق أخرى ساقها السيوطي في (الدر المنثور2/ 293) لشدة ضعف أكثرها، وسائرها مراسيل ومعاضيل لا يحتج بها. منها:

ما أخرجه الواحدي في (أسباب النزول ص148) من طريق محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس به ... وفيه قصة لعبد الله بن سلام. قلت: محمد بن مروان هو السدي الأصغر وهو متهم بالكذب. ومثله محمد بن السائب وهو الكلبي .. وهو متروك. ومثله حديث عمار بن ياسر، أورده الهيثمي في (المجمع7/ 17). وقال «رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم».

وأشار الحافظ ابن كثير إلى ذلك فقال بعد حديث الكلبي «وليس يصح شيء منها لضعف أسانيدها وجهالة رجالها» (تفسير ابن كثير2/ 72).

قال الألباني «ثبت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود بني قينقاع وحلفهم. أخرجه ابن جرير (6/ 186) بإسنادين عنه أحدهما حسن.

الثاني: ما أخرجه ابن جرير أيضا، وأبو نعيم في (حلية الأولياء3/ 185) عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سألت أبا جعفر بن محمد بن علي عن قوله عز وجل (إنما وليكم الله .. (قلنا: من الذين آمنوا؟ قال (الذين آمنوا ((ولفظ أبي نعيم: قال: أصحاب محمد () قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب؟ قال: علي من الذين آمنوا».

قال الألباني «وإسناده صحيح». ثم نقل قول ابن كثير:

«ومعنى قوله (وهم راكعون (أي خاضعون. وقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله (ويؤتون الزكاة (أي: في حال ركوعهم! ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند احد من العلماء ممن نعلمه من أهل الفتوى» (10/ 2/583).

ثم نقل بعضا من أكاذيب عبد الحسين منها:

«أجمع المفسرون – كما اعترف به القوشجي، وهو من أئمة الأشاعرة – على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعا في الصلاة، وأخرج النسائي في صحيحه نزولها في علي .. ».

قال شيخنا: «وقوله (قد أجمعوا أنها نزلت في علي) من أعظم الدعاوى الكاذبة، وتفسير الثعلبي فيه طائفة من الموضوعات .. ولو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حال الركوع لوجب أن يكون ذلك شرطا في الموالاة وأن لا يتولى المسلم إلا عليا فقط، فلا يتولى الحسن ولا الحسين. وقوله (يقيمون الصلاة) صيغة جمع فلا تصدق على فرد واحد.

أما القوشجي فقد تبين للشيخ الألباني أنه فلكي رياضي كانت وفاته سنة (879) وكان من فقهاء الحنفية. فإن كان كذلك فهو ماتريدي وليس بأشعري: فهل كان قوله (من أئمة الأشاعرة) لغاية في نفس يعقوب؟

قال شيخنا: «وزاد الخميني كذبة أخرى لها قرون، فقال بين يدي حديث أبي ذر الباطل: «وقد جاء في أربعة وعشرين حديثا – من أحاديث أهل السنة- بأن هذه الآية في علي بن أبي طالب، وننقل هنا واحدة من تلك الأحاديث التي ذكرها أهل السنة» ثم نقل حديث أبي ذر وقد علمت أنه من الذهبي وابن تيمية أنه من الكذب الموضوع».

قال شيخنا: «قوله –يعني عبد الحسين- (وأخرج النسائي) كذب فإنه لم يخرجه النسائي في أي كتاب من كتبه .. زد على ذلك أن الحافظ المزي لم يورد الحديث مطلقا في مسند عبد الله بن سلام من أطرافه وهو يعتمد فيه على السنن الكبرى للنسائي.

وأما قوله (عبد الحسين) (أخرجه النسائي في صحيحه) فمن أكاذيبه المكشوفة فإن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن النسائي ليس له كتاب يعرف بالصحيح.

ويقول (عبد الحسين في المراكعات ص111) في ترجمة نفيع بن الحارث «واحتج به الترمذي في صحيحه». فهذا كذب عليه كيف وهو القائل فيه: «يضعف في الحديث». انتهى كلام شيخنا رحمه الله (سلسلة الضعيفة10/ 2/580 إلى589 ح رقم4921).

قلت: تكلم فيه الترمذي قائلا: «نفيع الأعمى تكلم فيه قتادة وغير واحد من أهل العلم» (سنن الترمذي5/ 29 باب ما جاء في كتمان العلم).

قال شيخنا:

قال العلامة أبو حيان في (تفسير البحر المحيط3/ 514) عقب الآية: «هذه أوصاف ميز (الله) بها المؤمن الخالص من المنافق، لأن المنافق لا يداوم على الصلاة ولا على الزكاة، قال تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى (وقال تعالى (أشحة على الخير (.

والآن أسأل: كم ولي في هذه الآية؟ وهل معنى (وليكم) يعنين إمامكم؟

إن كان معنى الولي هو الإمام صار معنى الآية هكذا: إنما إمامكم الله .. فهل يرتضي الشيعي هذا التفسير الذي يصير الله فيه إماما؟

وإن كان معنى الولي (الأولى بالتصرف) فبيعة علي للخلفاء وتزويج أحدهم ابنته وتسمية أبنائه بأسمائهم وقوله» انما الشورى للمهاجرين والانصار. فاذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا «. فكيف يشهد علي برضا الله عمن يبايعه المهاجرون والأنصار ثم هو لا يرضى بما رضي به الله؟

وإن كان المفهوم من إيتاء الزكاة أثناء حال الركوع: لزم أيضا من هذا الفهم إقام الصلاة أثناء لكونها معطوفة على إيتاء الزكاة أثناء الركوع. ويلزم من ذلك أن لا تقام الصلاة إلا عند حال الركوع. بمعنى الاتيان بتكبيرة الإحرام في حال الركوع وليس عند القيام.

نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) في خمسة .. علي وفاطمة

قال الهيثمي» رواه البزار وفيه بكير بن يحيى بن زبان وهو ضعيف «(مجمع الزوائد9/ 167).

ويعارضه ما ثبت عن عكرمة رضي الله عنه:

نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب .. ) في نساء النبي خاصة

«حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنها في قوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة» (إسناده حسن كما قاله محقق سير أعلام النبلاء2/ 208). قال ابن كثير «إن كان المراد أنهن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن كان المراد أنهن المراد دون غيرهن ففي هذا نظر). فهذا يؤكد نزول الآية خاصة في نساء النبي (. ولا يمكن تقديم الضعيف على الصحيح.

وبسبب هذه الرواية شن الرافضة على عكرمة هجوما عنيفا لتصريحه بعبارة تهدم مذهبهم من القواعد.

ترجمة عكرمة وثناء الناس عليه

قال الحافظ في التقريب «ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة» (تقريب التهذيب4673).

قال البخاري «ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة» (التاريخ الكبير7/ 49 ونقله الحافظ في مقدمته ص429).

قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم «كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة نعم.

قال الحافظ في الفتح «وهذا إسناد صحيح».

وقال يزيد النحوي عن عكرمة «قال لي بن عباس انطلق فافت الناس».

وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال «أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى بن عباس هذا أعلم الناس».

وقال الشعبي «ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة».

وقال حبيب بن أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما «تنكران مما حدث شيئا قالا لا».

وقال أيوب «حدثني فلان قال كنت جالسا إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ وكأن على رؤوسهم الطير فما خالفه أحد منهم ألا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة قال أيوب: أرى بن عباس كان يقول القولين جميعا».

وقال أبو عمر بن عبد البر «كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه» (مقدمة الفتح 425 - 430).

كتب التفسير عالة على عكرمة

وكتب التفسير مملوءة بالرواية عن عكرمة عن ابن عباس. بل قد أخرج عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. وإنما روى له مسلم حديثا واحدا ولم يروي عنه لما بلغه من موقف مالك منه.

دفاع العلماء عن علم عكرمة وفضله

عن قتادة قال «كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام وكان عطاء من أعلم الناس بالمناسك وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير» (التمهيد2/ 30).

قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا اعلم منك قال نعم عكرمة.

وعن أيوب وسئل عن عكرمة فقال لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه.

وقال جعفر الطيالسي عن بن معين إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير قال ثقة وثقة ولم يختر وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم.

وقال العباس بن مصعب المروزي كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبو بكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي

قال بن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه وقد أخرج له مع ذلك مقرونا وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام بن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من بن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه قال وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن بن عباس وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك.

لماذا ينقم الرافضة على عكرمة

ولا تعجب من نقمة الرافضة عليه فإنهم ما نقموا منه إلا لتلك الرواية الثابتة عنه أن آية التطهير نزلت في نساء النبي خاصة. وهي تهدم عقيدة الرفض المبنية على ادعاء آية التطهير في علي فاطمة وحسن وحسين. فإنه إذا صح قول عكرمة بطل مذهب الرفض.

دفع الشبهات عن عكرمة

وذكر الحافظ ابن حجر أن مدار اتهام عكرمة على الأمور التالية:

1 - أنه رمي بالكذب.

2 - أنه كان يرى رأي الخوارج.

3 - أنه كان يقبل الهدايا من الأمراء.

4 - أنه ربما رجع عن قول ابن عباس إلى قول ابن مسعود.

أن عكرمة رمي بالكذب.

وأن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا تكذب عني كما كان يكذب عكرمة على ابن عباس. فقد رد الحافظ بن حجر هذه الرواية وقال بأنها لم تثبت لأنها من رواية خلف الجزار عن يحيى البكاء ويحيى هذا متروك الحديث. قال ابن حبان «ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح» وشكك الطبري في هذه الرواية فقال «إن ثبت هذا عن عمر» (مقدمة الفتح 427). وقد اتهم عكرمة بسبب قوله بأن النبي تزوج ميمونة وهو محرم. وقد ظلم عكرمة في ذلك فقد روي قول ابن عباس من طرق عديدة. والحجازيون يطلقون الكذب على الخطأ. ولعله من هذا الباب.

وقال بن جرير أن ثبت هذا عن بن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهو احتمال صحيح لأنه روى عن بن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال إذ قيل له إن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت

وأما تكذيب ابن عباس لعكرمة فهي من طريق يزيد بن أبي زياد وهو غير ثقة ولا يحتج بنقله. كما صرخ ابن حبان. قال الحافظ «وهو كما قال».

هل كان عكرمة يكذب؟

أنبأ أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر بن البراز أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر أنا محمد بن أحمد بن محمد بن رزقوية أنا أحمد بن كامل القاضي حدثني سهل بن علي الدروي نا عبدالله بن عمر القرشي نا محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة نعم»

قال الحافظ «وهذا إسناد صحيح» (مقدمة فتح الباري ص428 وانظر تهذيب الكمال20/ 271 تاريخ دمشق41/ 83 سير أعلام النبلاء5/ 16).

أن عكرمة كان من الخوارج

قال الحافظ «فأما البدعة فإن تثبت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت». وقال الجوزجاني «قلت لأحمد بن حنبل: أكان عكرمة إباضيا فقال يقال إنه كان صفريا». قلت: هكذا بصيغة التمريض.

وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال بن أبي حاتم سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات.

موقف مالك من عكرمة

على أن هذا الموقف ليس هو المشهور المعتمد ممن عرف عنه بدعة. وانظر ما قال الذهبي في أبان بن تغلب الكوفي «شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته» (ميزان الاعتدال1/ 118).

والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب الثقات له: عكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية.

وحتى لو ثبت ذلك عنه فهل يصير كذابا أم يصير غاليا في تحريم الكذب؟

أليس من التناقض بمكان أن يجتمع في عكرمة الكذب واعتقاد طريقة الخوارج؟ لقد جهل من كذبه أن الكذب عند الخوارج قرين الشرك في التخليد في النار. فإن كان عكرمة من الخوارج فإننا نروي عنه وهو ثقة عند أكثر أهل الحديث. والخوارج خير من الروافض في التنزيه عن الكذب.

ونحن نروي لمن عرف تشيعه وكان معروفا بصدقه. فما بالك بمن يعتقد بخلود الكذاب في النار؟ وشتان في الحرص على الصدق بين الخوراج وبين الشيعة. والخوارج يرون الكذب كبيرة كالشرك في الخلود في النار. وقد روى أهل السنة عمن عرفوا بالتشيع مع أن الكذب ظهر في الشيعة ولم يكن يعرف عند الخوارج. قال بن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.

أنه كان يقبل جوائز الأمراء.

قال الحافظ «وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك.

أن عكرمة ربما ترك قول ابن عباس إلى بن مسعود

وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن بن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئا فبلغه عمن هو أولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله