×

صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها

صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها

الكاتب: جفجاف ابراهيم

نسبها:

هي صفية بنت حيي بن أخطب وينتهي نسبها إلى هارون أخي موسى عليهما السلام كان أبوها سيد بني النضير قتل مع بني قريظة . أما أمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سَمَوْال من بني قريظة إخوة النضير .

فضائلها: 

تزوجت أولا من فارس قومها وشاعرهم سلام بن مشكم القرظي قبل إسلامها ثم خلف عليها كنانة بن الربيع أبي الحقيق ،وبعد أن قتل زوجها في غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة تزوجها الرسول صلى الله عليها وسلم ولم تكن بعد قد تجاوزت السابعة عشر من عمرها .

بعد وقعة الخندق التي كشفت عن حقد اليهود وتآمرهم على المسلمين عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على معاقبة أولئك المتآمرين . فخرج عليه الصلاة والسلام في النصف الثاني من المحرم من السنة السابعة للهجرة إلى ( خيبر ) وعندما صار على مقربة منها هتف :الله أكبر، خربت خيبر، وهتف معه المسلمون ..وفتح الله حصون خيبر على أيدي المسلمين وقتل رجالها وسيبت نساؤها وكان فيهن عقيلة بني النضير ( صفية ) التي لم تكن قد جاوزت السابعة عشرة من عمرها وكانت قد تزوجت مرتين :تزوجها أولاً :سلام بن مشكم ثم تزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيْق صاحب حصن القموص أقوى حصون خيبر .

فلما فتح المسلمون الحصن قُبض على ( كنانة ) وجيء به حياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن كنز بني النضير فأنكر أنه يعرف موضعه فقال له النبيصلى الله عليه وسلم أرأيت أن وجدناه عندك ، أأقتلك؟قال : نعم .

فلما تبين أن مخبأ الكنز عنده ، دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن سلمة فضرب عنقه بأخيه ( محمود بن سلمة ) الذي قتله اليهود في المعركة .

وسيقت نساء حصن القموص سبايا وبينهن(صفية) وابنة عمها يقودهما بلال بن رباح فمر بهما على قتلى من اليهود فلما رأتهم ابنة عم صفية صاحت وصكّت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:أغربوا( أبعدوا ) عني هذه الشيطانة ، وأمر بصفية فحيزت خلفه،وألقى عليها رداءه ، فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه .

وقد عاتب النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً ، لأنه مرّ بصفية وابنة عمها على قتلى رجالهما فقال له : أنُزِعتْ منك الرحمةُ يا بلال ؟

وكانت صفية قد رأت في المنام بُعيد زواجها بكنانة بن الربيع ، أن قمراً وقع في حجرها . فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تَتَمنيّن ملك الحجاز محمداً ، فلطم وجهها لطمة خضَّر عينها منها ، فأتيَ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منه ، فسألها ما هو ؟ فأخبرته هذا الخبر .

ولما أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية ، بخيبر أو ببعض الطريق ، بعد أن جمّلتها ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سُليم بنت مِلحان ، بات بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له ، وبات أبو أيوب الأنصاري ( خالد بن زيد ، أخو بني النجار ) متوحشاً سيفه ، يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رأى مكانه قال : مالك يا أبا أيوب؟ قال : يا رسول الله ، خفت عليك من هذه المرأة ، التي قُتل أبوها وزوجها وقومها في المعركة وكانت حديثة عهد بالكفر فخِفتُها عليك .. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً : اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني .

بلغ الركب المدينة فتسامعت نساء الأنصار بصفية ، فجئن ينظرن إلى جمالها . ولمح النبي صلى الله عليه وسلم زوجته عائشة تخرج متنقبة على حذر فتتبع خطواتها من بعيد فرآها تدخل بيت حارثة بن النعمان. وانتظر عليه الصلاة والسلام حتى خرجت فأدركها وأخذ بثوبها وسألها ضاحكاً : كيف رأيت يا شقيراء ؟ فأجفلت عائشة ، وقد هاجت غيرتها ، ثم هزت كتفها وهي تجيب:( رأيت يهودية )! فرد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تقولي ذلك ، فأنها أسلمت ( وحسن إسلامها) ولما انتقلت صفية إلى دور النبي صلى الله عليه وسلم واجهتها مشكلة محيرة فقد كانت عائشة ومعها حفصة وسودة في جانب والزوجات الأخريات في جانب آخر تقف فيه فاطمة الزهراء رضي الله عنهن جميعاً فأظهرت استعدادها للانضمام إلى عائشة وحفصة وأهدت الزهراء حلية من ذهب لتكسب ودّها . كانت صفية دائما تذكر بالدم اليهودي الذي يجري في عروقها ، وخاصة من زوجات النبي رضي الله عنهن ، وقد آلم صفية أن عائشة وحفصة اللتين شاركن بقية نساء الرسول في النيل منها ، ومفاخرتها بأنهن قرشيات أو عربيات ، وهي أجنبية دخيلة ،فتضايقت صفية وحدثت النبي صلى الله عليه وسلمبذلك وهي تبكي فقال عليه الصلاة والسلام : " ألا قلت : وكيف تكونان خيرا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون وعمي موسى ؟ فسرت صفية بهذا الكلام.

وعندما ألم الوجع الذي توفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية رضي الله عنها : أما يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي . فجعلت نساء النبي صلى الله عليه وسلم يتغامزون ساخرات ، فأبصرهن عليه الصلاة والسلام فقال : ( مَضْمِضْنَ ) ( أي لا تقلن مثل هذا القول ( أغسلن أفواهكن من هذا القول ) .