بحث متقدم... 
    
   
 
 
الرئيسة شبهات الرافضةالتحريف القرآن على سبعة أحرف
 
 
سبب اختلاف رسوم المصاحف العثمانية

الشيخ عبد الله بن يوسف العنزي في كتاب (المقدمات الأساسية في علوم القرآن)؛ حيث قال: المصاحف العثمانيّة قد اختلفت في رسمها في شيء قليل، وكلّه كلام الله تعالى، كقوله عزّ وجلّ: وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {الحديد: 24} هكذا في مصاحف مكّة، والبصرة، والكوفة، وبه قرأ جميع السّبعة غير نافع، وابن عامر؛ فهذان قرآ على ما في مصاحف المدينة، والشّام، وذلك بغير "هُوَ"، وكقوله: وَلا يَخافُ عُقْباها {الشّمس: 15} و: فلا يخاف عقباها. قال الإمام أبو عبيد: هذه الحروف الّتي اختلفت في مصاحف الأمصار كلّها منسوخة من الإمام الّذي كتبه عثمان -رضي الله عنه- ثمّ بعث إلى كلّ أفق ممّا نسخ بمصحف، ومع هذا؛ إنّها لم تختلف في كلمة تامّة، ولا في شطرها، إنّما كان اختلافها في الحرف الواحد من حروف المعجم، كالواو، والفاء، والألف، وما أشبه ذلك، إلّا الحرف الّذي في الحديد وحده، قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ - فإنّ أهل العراق زادوا على ذينك المصرين -يعني: المدينة، والشّام- هو؛ فليس لأحد إنكار شيء منها، ولا جحده، وهي كلّها عندنا كلام الله، وجائز أن يكون الوجه في اختلاف الرّسم لهذه الحروف هو: أنّه حين كتبت أصولها جميعًا بإشراف أمير المؤمنين عثمان، من قبل أمناء الوحي زيد بن ثابت، وإخوانه، رأوا إمكان تضمين تلك المصاحف بعض الحروف المسموعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ممّا تعذر عليهم رسمه جميعًا في مصحف واحد، ففرّقت فيها لتبقى محفوظة على الأمّة، كبعض صور اختلاف الأحرف السّبعة الّتي نزل عليها القرآن. اهـ.

 

 

 

 

 

 

 

 

وقال الشيخ محمد طاهر الكردي في كتاب (تاريخ القرآن الكريم) تحت عنوان: سبب اختلاف رسوم المصاحف العثمانية: لا ندري لم اختلفت رسوم تلك المصاحف التي كتبت بأمر عثمان -رضي الله عنه-، وأرسلت إلى المدن، والأمصار، وقد أجاب على هذا العلامة الشيخ/ محمد حسنين مخلوف العدوي وكيل الجامع الأزهر والمعاهد الدينية بمصر المتوفى عام 1351 تقريبًا -رحمه الله تعالى- في كتابه (عنوان البيان في علوم التبيان) بقوله: إن هذا الاختلاف بين تلك المصاحف إنما هو اختلاف قراءات في لغة واحدة، لا اختلاف لغات، قصد بإثباته إنفاذ ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين، واشتهاره بينهم، وإنما كتبت هذه في البعض بصورة، وفي آخر بأخرى؛ لأنها لو كررت في كل مصحف لتوهم نزولها كذلك، ولو كتبت بصورة في الأصل، وبأخرى في الحاشية لكان تحكمًا مع إيهام التصحيح، ومثل هذا بعد أمر عثمان -رضي الله عنه- وبعثه إلى كل جهة ما أجمع الصحابة على الأخذ به لا يؤدي إلى تنازع، أو فتنة؛ لأن أهل كل جهة قد استندوا إلى أصل مجمع عليه، وإمام يرشدهم إلى كيفية قراءته.

 

 

 

والحاصل: أن المصاحف العثمانية كتبت بحرف واحد، وهو حرف قريش، وأن ذلك الحرف يسع من القراءات ما يرسم بصور مختلفة إثباتًا، وحذفًا، وإبدالًا، فكتب في بعضها برواية، وفي بعضها برواية أخرى؛ تقليلًا للاختلاف في الجهة الواحدة بقدر الإمكان، فكما اقتصر على لغة واحدة في جميع المصاحف، اقتصر على رسم رواية واحدة في كل مصحف، والمدار في القراءة على عدم الخروج عن رسم تلك المصاحف، ولذلك لا يحظر على أهل أي جهة أن يقرؤوا بما يقتضيه رسم الجهة الأخرى. اهـ. كلامه -رحمه الله تعالى-.