×

موقف الإمامية من عائشة أم المؤمنين وحفصة، رضي الله عنهما

موقف الإمامية من عائشة أم المؤمنين وحفصة، رضي الله عنهما

الكاتب: حامد الإدريسي

موقف الإمامية من عائشة أم المؤمنين وحفصة، رضي الله عنهما

قبل أن أسوق لك أخي القارئ الكريم، ما تقوله الشيعة في أمي وأمك وأم المؤمنين أجمعين، أود أن أطرح عليك سؤالا ...

هل خطر في بالك يوما أن تسمع مسلما ممن ينتسب إلى القبلة يكفر عائشة الصديقة ويلعنها!! بل ويصفها بأبشع الصفات، ويضرب لها أخبث الأمثلة!؟

هل تصورت يوما أن تجد من المسلمين من يتهم عائشة وحفصة بأنهما قتلتا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .. ؟!

نعم ...

إن الشيعة تكفر عائشة أم المؤمنين وتكفر حفصة رضي الله عنهما.

ولعل من المفارقات العجيبة، أن تكون أحب امرأة إلى رسولنا عليه الصلاة والسلام، والتي مات بين سحرها ونحرها، ودفن في غرفتها، أبغض النساء إلى من يزعمون حبهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وتزود أخي بشيء من الصبر وأنت تقلب هذه الصفحات، فإنك سترى فيها ما يذهل المرضعات، وتنفطر له قلوب المؤمنين حسرات، وقد كنت أتوقف حين الكتابة مرات ومرات، ويضيق صدري ولا ينطلق قلمي، وأترك الكتابة لأسكب العبرات، وأحيانا يشتد بي الغيظ وتتسارع في صدري الأنفاس وتتعالى الزفرات ...

إن كون عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر الصديق عدوهم الأول، جعلها تنال نصيبها شرفها الله، من اللعن والتكفير والسب والاتهام والتشنيع.

وقد نالت حفصة رضي الله عنها، بنت عدوهم الثاني عمر الفاروق رضي الله عنه نصيبا مما نال أم المؤمنين، «ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون»

إن الشيعة لما أصلت لنفسها مبدأ الإمامة، وجعلته الركن الأهم من أركان الدين، لم يرعها أن تكفر الأمة كلها، بل خِيرتها وقدوتها، فكفرت الصحابة لأنهم لم يعترفوا بالإمامة ولا دانوا بها، وكفرت عائشة أم المؤمنين لنفس السبب، فكان تكفيرهم لها إخراجا لهم عن دائرة المسلمين، ولعنها لعنا لهم إلى يوم الدين.

يقول أحد كبرائهم: «ومما يدل على ظلمها وعصيانها وكفرها، ما ذكره صاحب الصراط المستقيم، وهذا مختصر من كلامه: فصل في أم الشرور، أكثر اعتقاد القوم على رواياتها، وقد خالفت ربها ونبيها في قوله تعالى «وقرن في بيوتكن» ... »[1].

وقال: «ومما يدل على كفرها وكفر حفصة: أنهما تظاهرها على رسول الله صلى الله عليه وآله، وشبههما الله بامرأة نوح وامرأة لوط، وهما كافرتان»[2].

ويروي المجلسي وغيره عن الصادق في قوله تعالى: «وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا» أنها هي حفصة، قال: «قال الصادق عليه السلام: كفرت في قولها: من أنبأك هذا؟ وقال الله فيها وفي أختها: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، أي زاغت، والزيغ: الكفر. وفي رواية: أنه أعلم حفصة أن أباها وأبا بكر يليان الأمر، فأفشت إلى عائشة، فأفشت إلى أبيها، فأفشى إلى صاحبه، فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك على أن يسقياه سما، فلما أخبره الله بفعلهما هم بقتلهما، فحلفا له أنهما لم يفعلا، فنزل: «يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ... »» [3]، وسترى تفاصيل اغتيالهما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تصوره الشيعة.

والمتتبع لتفسيرهم يرى كثيرا من الآيات، مما جاء في الكفار والمشركين، يساق بنص الأئمة المعصومين، في عائشة أم المؤمنين.

فعن أبي عبد الله قال: ««وجاء فرعون» يعني الثالث «ومن قبله» يعني الأولَين «بالخاطئة» يعني عائشة»، ثم زاد المجلسي الأمر بيانا فقال: «فمعنى قوله: «وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة» في أقوالها وأفعالها، وفي كل خطأ وقع فإنه منسوب إليها، وكيف جاءا بها؟ بمعنى أنهم وثبوها وسنوا لها الخلاف لمولاها، ووزر ذلك عليهم وفعل من تابعها إلى يوم القيامة»[4].

وعن سالم بن مكرم عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر يقول في قوله: «مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا» قال: «هي الحميراء»[5] وعلق المجلسي: «إنما كنى عنها بالعنكبوت لأنه حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت، وكذلك الحميراء، حيوان ضعيف لقلة حظها وعقلها ودينها، اتخذت من رأيها الضعيف، وعقلها السخيف، في مخالفتها وعداوتها لمولاها، بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن والضعف» [6].

ويروون أنها هي التي نكثت أيمانها من بعد قوة أنكاثا[7]. كما يتؤولون فيها الكثير من الآيات مما لا يتسع المجال لذكره.

وقد مر في باب الرجعة مما ورد في كتبهم، أن عائشة ترجع عند خروج المهدي ويقيم عليها الحد، وينتقم للشيعة منها.

والشيعة تنتظر هذا الانتقام، لتأخذ الثأر وتشفي الصدر، من هذه المرأة: «وهكذا نالت عائشة في فترة وجيزة شيئا وبال أعمالها السالفة، حتى يأذن الله بالفرج الأعظم فيظهر آية الله في الأرضين، أرواحنا له الفداء، فتنال يومئذ جزاءها الأوفى. نسأل الله أن يشفي صدور بني فاطمة والشيعة جميعا».[8]  أية صدور هذه!!

كمل من هنا

يقول الشيخ محسن الشيرازي في تسجيل صوتي على الإنترنت:

(من جملة أفعال عائشة جريمة جنسية ... ويقول: شِي ءاخر -هكذا- عائشة صحيح كافرة صحيح ناصبية صحيح مجرمة، ما تقول في حقها فهو صحيح)[9].

ويقول أحد المتشيعين المغاربة الذين تشبعوا بكره الصحابة: (أردت أن أقدم نموذجين لشخصيات إسلامية شربنا قداستها إلى حد الثمالة. فلم نجدها كما أراد القرآن. ولم نكن نريد الإطالة في سرد أخبار كل الصحابة، واقتصرنا على أبي بكر وعائشة كشخصيتين يمكن قياس الباقي عليهما إذ أن حصول الانحراف في مثل هؤلاء يجعل حصوله في الباقين واردا، باعتبار هؤلاء، رموزا لا يعلى عليهم في التاريخ الإسلامي)[10]

ويقول أيضا: «محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوجته مذنبة، وهذا ليس عيبا، بل حقيقة وقعت، وإذا هي لم تناف مقام النبوة فلأن لها نظيرا في تاريخ النبوة، ... ولكي نعرف عائشة ونضعها في الميزان، يجب أن نتوخى الحقيقة، ونكسر في أذهاننا صنم عائشة من أجل الحقيقة الغالية فقط»[11].

ولهذه الحقيقة الغالية، تلعن عائشة رضي الله عنها وحفصة وأبويهما، دبر كل صلاة.

فقد كان إمامهم أبو عبد الله «يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء فلان وفلان وفلان، ومعاوية ويسميهم وفلانة وفلانة، وهند وأم الحكم أخت معاوية» [12]،

وقد مر بك من هن فلانة وفلانة المقصودتان في دعاء صنمي قريش: «اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما»

ومن أجل تلك الحقيقة، يرتب على لعنهما ولعن أبويهما أعظم الثواب كما مر.

والأدهى من هذا والأمر، أنهم يتهمونها وحفصة بقتل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يكن لواضع هذه العقيدة، أن يبتعد عن سنة قومه في قتل الأنبياء، وجره الحنين إلى أصله، فلم يستطع أن يترك المشهد خاليا من لقطة درامية ينهي بها هذه المسرحية، ويجسد الغدر والخيانة في أقرب الناس إلى رسولنا صلى الله عليه وآله، لتبقى البصمات اليهودية التي صاغت هذه المشاهد، والتي مارست قتل الأنبياء، دالة على مُنشئ هذه العقيدة ومُؤسسها، والبعرة تدل على البعير.

روى المجلسي وغيره: عن أبي عبد الله قال: «تدرون مات النبي أو قتل إن الله يقول: «أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» فسم قبل الموت، إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبواهما شر من خلق الله» [13].

قال المجلسي: «بيان: يحتمل أن يكون كلا السمين دخيلين في شهادته صلى الله عليه وآله»[14] أي سم اليهودية، وسم عائشة وحفصة.

ويقول أحد معاصريهم بعد أن أورد الرواية: «قرأنا في رواية العياشي رحمه الله لفظة «سمتاه»، وفي رواية الفيض قدس سره، لفظة «سقتاه»، والمعنى إلى مؤدى واحد، أي وضعتا للنبي صلى الله عليه وآله السم، أو جعلتا السم في ما يشرب من ماء أو لبن مثلا، فشربه صلى الله عليه وآله وسقي معه السم الذي دس فيه» [15].

وفي رواية عن الحسين بن المنذر قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام «أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» القتل أو الموت؟! قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا»[16].

ولقد اهتم متأخروهم بهذه القضية، وجعجعوا حولها، بل ألف فيها أحد معاصريهم كتابا مستقلا أسماه «اغتيال النبي» حوى فيها مرويات هذه المسرحية.

وقد جمع في كتابه كل ما تفرق في كتبهم عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما، واستدل لقضية الاغتيال، وأبدأ فيها وأعاد، وقال بعد أن سق بعض قصص عائشة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما وقع من غيرتها الفطرية رضي الله عنها، قال: «من يفعل هذه الأفعال يكون من السهل عليه ارتكاب جريمة أخرى، وهذا ما يؤيد إقدامها على قتل رسول البشرية صلى الله عليه وآله لتهيئة الأرضية لحكومة أبيها، ويدعم ذلك الروايات الصحيحة في اشتراكها في قتل رسول الله صلى الله عليه وآله» [17]

وقال: «وفعلاً، كان عمر بن الخطاب وابنته حفصة وأبو بكر وابنته عائشة عند حسن ظن كفار قريش، إذ أقدموا على اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وابنته فاطمة عليها السلام، وقبضوا على سلطة المسلمين» [18].

كم هو محزن أن يكون في أمة محمد من يقدح في زوجة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ...

وكم هو محزن أن يتأذى حبيبنا في أحب زوجاته مرتين، مرة من منافقي المدينة في قصة الإفك، ومرة أخرى من هؤلاء الشيعة الحاقدين، ومهما تجردت عند كتابة هذا الموضوع، ومهما حاولت أن أنسلخ من عواطفي وأذيب في الماء أحاسيسي، فإن للصبر حدودا، وإن ألذع الكلمات لتتدافع الآن أمامي، لأذب عن أمنا الطاهرة، وأرد عن زوجة حبيبنا المصطفى حمى الله عرضه عما يفترون، ولكني التزاما بمنهج البحث العلمي لن أزيد على أن أقول (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون).

 

 

 


[1] كتاب الأربعين - محمد طاهر القمي الشيرازي - ص 626

[2] كتاب الأربعين - محمد طاهر القمي الشيرازي - ص 626

[3] بحار الأنوار ج 31 ص640 - 641

[4] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 30 - ص 260 - 261 وتفسير نور الثقلين -الحويزي- ج5 ص402 وتأويل الآيات -شرف الدين الحسيني- ج2 ص714

[5] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 32 - ص 286 وتأويل الآيات - شرف الدين الحسيني- ج1 ص430

[6] نفس الموضع.

[7] بحار الأنوار ج32 ص286 وتفسير العياشي ج2 ص269 والتفسير الصافي -الكاشاني- ج3 ص 154 وتفسير نور الثقلين -الحويزي- ج3 ص83

[8] الخصائص الفاطمية - الشيخ محمد باقر الكجوري - ج 1 - ص 510

[9] موقع البرهان

[10] لقد شيعني الحسين «ع» - إدريس الحسيني المغربي - ص 337

[11] نفس المصدر 339 - 340

[12] الكافي - الشيخ الكليني - ج 3 - ص 342 التهذيب -الطوسي- ج1 ص227 وسائل الشيعة ج4 ص1037

[13] بحار الأنوار ج 22 - ص 516 وتفسير العياشي ج1 ص200 وتفسير الصافي ج1 ص390 وتفسير نور الثقلين ج1 ص401 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص251 وغاية المرام ج4 ص221 واغتيال النبي ... ص136

[14] نفس الموضع من البحار

[15] شهادة الأئمة «ع» - جعفر البياتي - ص 84

[16] غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج 4 - ص 221 وتفسير العياشي ج1ص200 وبحار الأنوار ج31 ص641

[17] اغتيال النبي «ص» - الشيخ نجاح الطائي - ص 104

[18] اغتيال النبي «ص» - الشيخ نجاح الطائي - ص 125 - 128