×

منظمة أمل الشيعية في لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا

منظمة أمل الشيعية في لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا

الكاتب: حامد الإدريسي

منظمة أمل الشيعية في لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا

لقد تردد في الأوساط الإسلامية قبل سنوات، اسم موسى الصدر، وحركته الشيعية "أمل" التي أسسها في لبنان، والذي ينساه كثير من الناس، أن هذه الشخصية وهذه الحركة قد كان لهما دور شرس في تقتيل السنة في لبنان، كدور الطوسي وابن العلقمي وغيرهما من الشيعة الحاقدين على أهل السنة «ذرية بعضها من بعض»

فبعد الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين، انحاز كثير من الفلسطينيين المشردين إلى الدول المجاورة، وكان للبنان نصيب كبير من هؤلاء اللاجئين الذين أصبحوا يسكنون في تجمعات خاصة بهم، أطلق عليها اسم "مخيمات اللاجئين".

وقد كانت هذه المخيمات بمثابة الورم الخبيث، بالنسبة إلى طائفتين من الشعب اللبناني، طائفة النصارى الموارنة، وطائفة الشيعة الاثني عشرية.

فقام النصارى باقتحام مخيمي صبرا وشاتيلا سنة 1982 على يد فرقة نصرانية مسلحة تعرف بالكتائب، وفرقة من الجيش اليهودي، وارتكبوا أبشع ما يمكن للبشر أن يرتكبه من قتل وتقطيع وتشويه وتعذيب [1]...

فأصاب النصارى واليهود حاجتهم، وقضوا من القتل نهمتهم، على مرأى ومسمع من شيعة لبنان وحركة أمل، التي كانت الجناح العسكري للمجلس الشيعي الأعلى، والتي لم تحرك ساكنا لوقف هذا الاعتداء الأثيم ...

وجاء دور الشيعة لينالوا نصيبهم، ويقوموا بمجزرة صبرا وشاتيلا الثانية، والتي كانت أنكى على الفلسطينيين وأشد ...

وتحت ذريعة تسلل مقاومين إلى المخيمات، قامت حركة أمل بقيادة نبيه بري وموسى الصدر، وبدعم من اللواء السادس من الجيش اللبناني، وبتعاون من الدروز، بشن هجوم على مخيمي صبرا وشاتيلا ومخيم برج البراجنة بتاريخ 20 مايو 1985، واستمرت المجزرة قرابة الشهر، ليجري على الفلسطينيين فيها من القتل والتعذيب مالم يروه من قبل!!

 

تقرير الصحفي «جون كيفنر» في صحيفة نيويورك تايمز:

(يوم الأحد الموافق 23 يونيو 1985م، كان مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين هادئاً، بعد أن صمدت خطة السلام التي توسطت فيها سوريا في أعقاب شهر من القتال الذي حاولت خلاله ميليشيات حركة أمل سحق أي وجود مسلح للفلسطينيين في بيروت.

لقد صمد برج البراجنة بعناد أكثر حتى من مخيمي صبرا وشاتيلا المجاورين على الحافة الجنوبية للمدينة.

وبينما دخلت حفنة من الصحفيين الأجانب المخيم لأول مرة منذ اندفع القتال في 19 مايو 1985م، كانت مدينة الأكواخ خليط من المنازل

المحطمة، وقطع من الركام، مع السيارات والجدران التي فتح الرصاص فيها ثقوباً.

وبدا المخيم تقريباً محطماً بصورة سيئة كما كان حوالي نهاية شهر أغسطس 1982م، بعد أسابيع من القصف خلال الغزو الإسرائيلي. مات المئات من الناس. وهذه المرة على أيدي أخوة عرب، ولن يعرف أبداً الرقم بدقة، وكانت هناك قصص مثل قصة عائلة «لزيز» في المخيمات كلها.

وألقى خيط دقيق من الشمس من ثقب قذيفة ما يكفي من الضوء لإظهار البقعة الداكنة، حيث كان دم لزيز «16 عاماً» قد انتشر على جدار ما كان بيتاً لها. ومن مكان ما من المنزل المبني من الطوب المشوي، أخرجت صورة ملونة تظهر فتاة جميلة حواجبها سوداء في ثوب أبيض، وهي تحمل أختاً أصغر منها في حضنها.

كانت مها لزيز تخبز الخبز المسطح المستدير الذي يعتبر من ضروريات الحياة، مع أخواتها، عندما ضربة صلية المورتر المنزل. وبعد خمسة أيام قالت هيام -والدتها - إن إحدى يدي ابنتها وجدت فوق كومة من البسط على الجدار وضعت للحماية.

صرخت الأم فجأة «كانت هذه هي الأقسى، حتى الإسرائيليين لم يفعلوا ذلك بنا، حتى الكتائب» ... ) [2].

 

تقرير الصحفي ديفيد بلاندي من الصانداي تايمز البريطانية:

قال ديفيد بلاندي: «إن الخسائر البشرية جسيمة، وإن حركة أمل رغم تفوقها في العدد والعدة، ورغم انضمام اللواء السادس في الجيش

اللبناني، فشلت في تحقيق انتصار حاسم، وهناك تقارير تفيد بأنها تكبدت خسائر جسيمة في الأرواح تقدر بحوالي 400 قتيل وما يزيد عن الألف جريح، وأما بالنسبة لعدد الإصابات الفلسطينية، فليس هناك أرقام دقيقة ...

إنه في العادة يجري نشر أخبار المجازر بشكل واسع في الصحافة الدولية، ولكن الخوف والتهديدات وصلت الآن إلى حد أن المصادر أصبحت تفتقر إلى أخبار المجازر، فقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفاً عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة وخطورة في العمل.

لقد كان بالإمكان نقل أخبار المجازر وعمليات القتل التي كان يرتكبها الإسرائيليون، والسبب هو أن زعماء أمل كانوا يرحبون بالمراسلين ويشجعونهم على مشاهدة ونقل أخبار الأعمال الإسرائيلية. والآن وبعد أن أصبحت حركة أمل نفسها التي تفرض الرقابة الشديدة نتيجة أعمالها في المخيمات، فهي تحاول الحد من نشر أخبار المجازر)[3].

 

وذكرت صحيفة (ريبو بليكا) الإيطالية أن فلسطينياً من المعاقين لم يكن يستطيع السير منذ سنوات، رفع يديه مستغيثاً في شاتيلا أمام عناصر أمل طالباً الرحمة .. وكان الرد عليه قتله بالمسدسات .. وقالت الصحيفة في تعليقها على الحادث: (إنها الفظاعة بعينها) «1».

وقال مراسل صحيفة "صنداي تلغراف" في بيروت أن عدداً من الفلسطينيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق «2».

 

وقد صدر عن جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني بيانات كثيرة خلال حرب المخيمات كان من أشهرها البيان الذي نشرته الصحف العربية في 30 مايو 1985م جاء فيه:

(إن المنازل جرفت، والمساجد خربت، وخزانات المياه فجرت، والكهرباء والماء قطعت، والمواد الغذائية نفذت، والجرحى دون أطباء أو أدوية، والشهداء في الشوارع، بسبب حصار حركة أمل واللواء السادس والثامن ومن يساندهم من البرابرة)

وأكد الفلسطينيون في بياناتهم أن ما حصل لهم على يد الشيعة من حركة أمل، لم يحصل له مثيل حتى في أيام الاجتياح الإسرائيلي[4].

يقول الشيخ الشوكاني، الذي عاش مع الشيعة وخبر أحوالهم: «لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم والمال، وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة»[5]

 

[1] انظر أمل والمخيمات الفلسطينية ص 33 فما بعدها.

[2] نفس المصدر ص65

[3] نفس المصدر ص65

[4] نشرت الصحف العربية هذا البيان بتاريخ 30 مايو 1985 ومنها صحيفة الوطن الكويتية، نقلا عن أمل والمخيمات الفلسطينية ص58

[5] طلب العلم ص 70 - 71